التي كنتم توعدون ) ، وقد قلتم : ( ربنا الله ) ، فاستقيموا على كتابه ، وعلى منهاج
أمره وعلى الطريقة الصالحة من عبادته ، ثم لا تمرقوا منها ، ولا تبتدعوا فيها ،
ولا تخالفوا عنها ، فإن أهل المروق منقطع بهم عند الله يوم القيامة .
الشرح :
النصب على الاغراء ، وحقيقته فعل مقدر ، أي الزموا العمل ، وكرر الاسم لينوب
أحد اللفظين عن الفعل المقدر ، والأشبه أن يكون اللفظ الأول هو القائم مقام الفعل ،
لأنه في رتبته . أمرهم بلزوم العمل ثم أمرهم بمراعاة العاقبة والخاتمة ، وعبر عنها بالنهاية ،
وهي آخر أحوال المكلف التي يفارق الدنيا عليها ، إما مؤمنا أو كافرا ، أو فاسقا ، والفعل
المقدر هاهنا : راعوا وأحسنوا وأصلحوا ، ونحو ذلك .
ثم أمرهم بالاستقامة وأن يلزموها ، وهي أداء الفرائض .
ثم أمرهم بالصبر عليها وملازمته ، وبملازمة الورع .
ثم شرع بعد هذا الكلام المجمل في تفصيله فقال : ( إن لكم نهاية فانتهوا إلى
نهايتكم ) ، وهذا لفظ رسول الله صلى الله عليه وآله : ( أيها الناس ، إن لكم معالم
فانتهوا إلى معالمكم ، وإن لكم غاية فانتهوا إلى غايتكم ) والمراد بالنهاية والغاية أن
يموت الانسان على توبة من فعل القبيح والاخلال بالواجب .
ثم أمرهم بالاهتداء بالعلم المنصوب لهم ، وإنما يعنى نفسه عليه السلام .
ثم ذكر أن للاسلام غاية ، وأمرهم بالانتهاء إليها ، وهي أداء الواجبات ،
واجتناب المقبحات .
ثم أوضح ذلك بقوله : ( واخرجوا إلى الله مما افترض عليكم من حقه ، وبين لكم
شرح نهج البلاغة — صفحة 25
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٥