بعض أرباب القلوب : إن الناس يجمزون ( 1 ) في قراءة القرآن ما خلا المحبين ، فإن لهم
خان إشارات إذا مروا به نزلوا . يريد آيات من القرآن يقفون عندها فيفكرون فيها .
في الحديث المرفوع : ( ما من شفيع من ملك ولا نبي ولا غيرهما ، أفضل من القرآن ) .
وفى الحديث المرفوع أيضا : ( من قرأ القرآن ثم رأى أن أحدا أوتى أفضل مما أوتى
فقد استصغر عظمة الله ) .
وجاء في بعض الآثار : إن الله تعالى خلق بعض القرآن قبل أن يخلق آدم ، وقرأه على
الملائكة ، فقالوا : طوبى لامة ينزل عليها هذا ! وطوبى لأجواف تحمل هذا ! وطوبى
لألسنة تنطق بهذا ! .
وقال النبي صلى الله عليه وآله : ( إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد ) ، قيل :
يا رسول الله ، وما جلاؤها ؟ قال : ( قراءة القرآن وذكر الموت ) .
وعنه عليه السلام : ( ما أذن الله لشئ إذنه لنبي حسن الترنم بالقرآن ) وعنه عليه السلام : ( إن ربكم لأشد أذنا إلى قارئ القرآن من صاحب القينة
إلى قينته ) .
وعنه عليه السلام : ( أنت تقرأ القرآن ما نهاك ، فإذا لم ينهك فلست تقرؤه ) .
ابن مسعود رحمه الله : ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذ الناس نائمون ، وبنهاره
إذ الناس مفطرون ، وبحزنه إذ الناس يفرحون ، وببكائه إذ الناس يضحكون
وبخشوعه إذ الناس يختالون . وينبغي لحامل القرآن أن يكون سكيتا زميتا لينا ( 2 )
ولا ينبغي أن يكون جافيا ولا مماريا ، ولا صياحا ولا حديدا ( 3 ) ولا صخابا .
هامش
( 1 ) يجمزون : يسرعون .
( 2 ) السكيت : الكثير السكوت ، والزميت : الحليم الساكن القليل الكلام .
( 3 ) الحديد : السريع الغضب .