تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
والجواب أنه ليس يمكن أن يقال : إن محمدا رحمه الله لم يكن بأهل لولاية مصر ، لأنه كان شجاعا زاهدا فاضلا ، صحيح العقل والرأي ، وكان مع ذلك من المخلصين في محبة أمير المؤمنين عليه السلام ، والمجتهدين في طاعته ، وممن لا يتهم عليه ، ولا يرتاب بنصحه ، وهو ربيبه وخريجه ، ويجرى مجرى أحد أولاده عليه السلام ، لتربيته له ، وإشفاقه عليه . ثم كان المصريون على غاية المحبة له ، والايثار لولايته ، ولما حاصروا عثمان وطالبوه بعزل عبد الله بن سعد بن أبي سرح عنهم ، اقترحوا تأمير محمد بن أبي بكر عليهم ، فكتب له عثمان بالعهد على مصر وصار مع المصريين حتى تعقبه كتاب عثمان إلى عبد الله بن سعد في أمره وأمر المصريين بما هو معروف ، فعادوا جميعا ، وكان من قتل عثمان ما كان ، فلم يكن ظاهر الرأي ووجه التدبير إلا تولية محمد بن أبي بكر على مصر ، لما ظهر من ميل المصريين إليه ، وإيثارهم له ، واستحقاقه لذلك بتكامل خصال الفضل فيه ، فكان الظن قويا باتفاق الرعية على طاعته ، وانقيادهم إلى نصرته ، واجتماعهم على محبته ، فكان من فساد الامر واضطرابه عليه حتى كان ما كان ، وليس ذلك يعيب على أمير المؤمنين عليه السلام ، فإن الأمور إنما يعتمدها الامام على حسب ما يظن فيها من المصلحة ، ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى . وقد ولى رسول الله صلى الله عليه وآله في مؤتة جعفرا فقتل ، وولى زيدا فقتل ، وولى عبد الله بن رواحة فقتل ، وهزم الجيش ، وعاد من عاد منهم إلى المدينة بأسوأ حال ، فهل لأحد أن يعيب رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا ، ويطعن في تدبيره . ! * * * ومنها قولهم : إن جماعة من أصحابه عليه السلام فارقوه ، وصاروا إلى معاوية ، كعقيل بن أبي طالب أخيه ، والنجاشي شاعره ، ورقبة بن مصقلة أحد الوجوه من أصحابه ، ولولا أنه