أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع
بهم اعتلى ما حملتنيه دارم ( 1 ) * وأصرع أقراني الذين أصارع
أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا قمراها والنجوم الطوالع ( 2 )
فوا عجبا حتى كليب تسبني * كان أباها نهشل أو مجاشع !
* * *
قال الرضي رحمه الله :
" ورأيت كلامه عليه السلام ، يدور على أقطاب ثلاثة : أولها الخطب والأوامر ، وثانيها
الكتب والرسائل ، وثالثها الحكم والمواعظ ، فأجمعت بتوفيق الله سبحانه على الابتداء
باختيار محاسن الخطب ، ثم محاسن الكتب ، ثم محاسن الحكم والأدب ، مفردا
لكل صنف من ذلك بابا ، ومفصلا فيه أوراقا ، ليكون مقدمة لاستدراك ما عساه
يشذ عني عاجلا ، ويقع إلي آجلا ، وإذا جاء شئ من كلامه الخارج في أثناء حوار ،
أو جواب سؤال ، أو غرض آخر من الأغراض في غير الأنحاء التي ذكرتها ، وقررت
القاعدة عليها ، نسبته إلى أليق الأبواب به ، وأشدها ملامحة لغرضه . وربما جاء فيما أختاره
من ذلك فصول غير متسقة ، ومحاسن كلم غير منتظمة ، لأني أورد النكت واللمع ،
ولا أقصد التتالي والنسق " .
الشرح :
قوله : " أجمعت على الابتداء " ، أي عزمت . وقال القطب الراوندي : تقديره :
أجمعت عازما على الابتداء ، قال : لأنه لا يقال إلا أجمعت الامر ، ولا يقال : أجمعت
على الامر ، قال سبحانه : " فأجمعوا أمركم " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النقائض : ما حملتني مجاشع " .
( 2 ) قمراها : الشمس والقمر ، فغلب المذكر مع حاجته إلى إقامة البيت .
( 3 ) سورة يونس 71 .