الشرح :
قبع القنفذ قبوعا ، إذا أدخل رأسه في جلده ، وكذلك الرجل إذا أدخل رأسه
في قميصه ، وكل من انزوى في جحر أو مكان ضيق فقد قبع . وكسر البيت : جانب
الخباء . وسفح الجبل أسفله ، وأصله حيث يسفح فيه الماء . ويقط الرقاب : يقطعها عرضا
لا طولا ، كما قاله الراوندي ، وإنما ذاك القد ، قددته طولا ، وقططته عرضا . قال ابن فارس
صاحب " المجمل " : قال ابن عائشة : كانت ضربات علي عليه السلام في الحرب
أبكارا ، إن اعتلى قد ، وإن اعترض قط ، ويجدل الابطال : يلقيهم على الجدالة ، وهي
وجه الأرض . وينطف دما : يقطر ، والابدال : قوم صالحون لا تخلو الأرض منهم ،
إذا مات أحدهم أبدل الله مكانه آخر ، قد ورد ذلك في كثير من كتب الحديث .
كان أمير المؤمنين عليه السلام ذا أخلاق متضادة .
فمنها ما قد ( 1 ) ذكره الرضي رحمه الله ، وهو موضع التعجب ، لان الغالب على أهل
الشجاعة والاقدام والمغامرة والجرأة أن يكونوا ذوي قلوب قاسية ، وفتك وتمرد وجبرية ،
والغالب على أهل الزهد ورفض الدنيا وهجران ملاذها والاشتغال بمواعظ الناس وتخويفهم
المعاد ، وتذكيرهم الموت ، أن يكونوا ذوي رقة ولين ، وضعف قلب ، وخور طبع ، وهاتان
حالتان متضادتان ، وقد اجتمعتا له عليه السلام .
ومنها أن الغالب على ذوي الشجاعة وإراقة الدماء أن يكونوا ذوي أخلاق سبعية ،
وطباع حوشية وغرائز وحشية ، وكذلك الغالب على أهل الزهادة وأرباب الوعظ والتذكير
ورفض الدنيا أن يكونوا ذوي انقباض في الأخلاق ، وعبوس في الوجوه ، ونفار من الناس
هامش
( 1 ) كلمة " قد " ساقطة من ب .