إن لم أنلها باشتراط كما * شئت على بيض الظبي واقتراح
أفوز منها باللباب * الذي يعيي الأماني نيله والصراح
فما الذي يقعدني عن مدى * ما هو بالبسل ولا باللقاح
يطمح من لا مجد يسمو به * إني إذا أعذر عند الطماح
أما فتى نال المنى فاشتفى * أو بطل ذاق الردى فاستراح !
وفي هذه القصيدة ما هو أخشن مسا ، وأعظم نكاية ، ولكنا عدلنا عنه وتخطيناه ،
كراهية لذكره . وفي شعره الكثير الواسع من هذا النمط .
* * *
وكان أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي ( 1 ) الكاتب له صديقا ، وبينهما لحمة
الأدب ووشائجه ، ومراسلات ( 2 ) ومكاتبات بالشعر ، فكتب الصابي إلى الرضي في
هذا النمط :
أبا حسن لي في الرجال فراسة * تعودت منها أن تقول فتصدقا ( 3 )
وقد خبرتني عنك أنك ماجد * سترقى إلى العلياء أبعد مرتقى ( 4 )
فوفيتك التعظيم قبل أوانه * وقلت أطال الله للسيد البقا
هامش
( 1 ) هو أبو إسحاق الصابي ، صاحب الرسائل المشهورة ، كان كاتب الانشاء ببغداد عن الخليفة ، وعن
عز الدولة بختيار بن معز الدولة بن بويه الديلمي ، وكان صابئيا متشددا في دينه ، وجهد عليه عز الدولة أن
يسلم فلم يفعل ، ولكنه كان يصوم شهر رمضان مع المسلمين ، ويحفظ القرآن الكريم أحسن حفظ ، ويستعمله
في رسائله ، ولما مات رثاه الشريف بقصيدته الدالية المشهورة :
أرأيت من حملوا على الأعواد * أرأيت كيف خبا ضياء النادي
وعاتبه الناس في ذلك لكونه شريفا يرثي صابئا ، فقال : إنما رثيت فضله . توفي سنة 384 . " ابن
خلكان 1 : 12 " .
( 2 ) ب : " وبينهما " .
( 3 ) ديوان الرضي ، لوحة 194 .
( 4 ) الديوان " من العلياء " .