ملك بلاد الديلم والجبل ، ويلقب بالناصر للحق ، جرت له حروب عظيمة مع السامانية ،
وتوفي بطبرستان سنة أربع وثلاثمائة ، وسنة تسع وسبعون سنة ، وانتصب في منصبه الحسن
ابن القاسم بن الحسين الحسني ، ويلقب بالداعي إلى الحق .
وهي أم أخيه أبى القاسم علي المرتضى أيضا .
وحفظ الرضي رحمه الله القرآن بعد أن جاوز ثلاثين سنة في مدة يسيرة ، وعرف من الفقه والفرائض طرفا قويا . وكان رحمه الله عالما أديبا ، وشاعرا مفلقا ، فصيح النظم ، ضخم
الألفاظ ، قادرا على القريض ، متصرفا في فنونه ، إن قصد الرقة في النسيب أتى بالعجب
العجاب ، وإن أراد الفخامة وجزالة الألفاظ في المدح ( 1 ) أتى بما لا يشق فيه غباره ،
وإن قصد في المراثي جاء سابقا والشعراء منقطع أنفاسها على أثره . وكان مع هذا مترسلا
ذا كتابة قوية ، وكان عفيفا شريف النفس ، عالي الهمة ، ملتزما ( 2 ) بالدين وقوانينه ،
ولم يقبل من أحد صلة ولا جائزة ، حتى أنه رد صلات أبيه ، وناهيك بذلك شرف نفس ،
وشدة ظلف ( 3 ) . فاما بنو بويه فإنهم اجتهدوا على قبوله صلاتهم فلم يقبل .
وكان يرضى بالاكرام وصيانة الجانب وإعزاز الاتباع والأصحاب ، وكان الطائع ( 4 )
أكثر ميلا إليه من القادر ( 5 ) ، وكان هو أشد حبا وأكثر ولاء للطائع منه للقادر ، وهو
القائل للقادر في قصيدته التي مدحه بها ، منها :
هامش
( 1 ) ب : " في المدح وغيره " .
( 2 ) ب : " مستلزما " ، وما أثبته عن أ .
( 3 ) الظلف ، من ظلف نفسه عن الشئ بظلفها ظلفا : منعها وحبسها .
( 4 ) هو أبو بكر عبد الكريم الطائع لأمر الله ، بويع بالخلافة له سنة 363 ، ثم خلع ، وقبض عليه
الديلم سنة 381 ، وبويع لأخيه القادر ، فحمل إليه الطائع ، وبقي عنده إلى أن توفي سنة 393 . الفخري 254 ،
وابن الأثير حوادث سنة 381 .
( 5 ) هو أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر ، المعروف بالقادر ، بويع له بالخلافة بعد خلع أخيه ،
وتوفي سنة 422 . الفخري 254 .