وأضمرت منه لفظة لم أبح بها * إلى أن أرى إظهارها لي مطلقا
فإن مت أو إن عشت فاذكر بشارتي * وأوجب بها حقا عليك محققا
وكن لي في الأولاد والأهل حافظا * إذا ما اطمأن الجنب في مضجع البقا
فكتب إليه الرضي جوابا عن ذلك قصيدة ، أولها :
سننت لهذا الرمح غربا مذلقا * وأجريت في ذا الهندواني رونقا ( 1 )
وسومت ذا الطرف الجواد وإنما * شرعت لها نهجا فخب وأعنقا
وهي قصيدة طويلة ثابتة في ديوانه ، يعد فيها نفسه ، ويعد الصابي أيضا ببلوغ آماله
إن ساعد الدهر وتم المرام ، وهذه الأبيات أنكرها الصابي لما شاعت ، وقال : إني عملتها
في الحسن علي بن عبد العزيز حاجب النعمان ، كاتب الطائع ، وما كان الامر كما ادعاه ،
ولكنه خاف على نفسه .
* * *
وذكر أبو الحسن الصابي ( 2 ) وابنه غرس النعمة محمد في تاريخهما أن القادر بالله عقد
مجلسا أحضر فيه الطاهر أبا أحمد الموسوي وابنه أبا القاسم المرتضى وجماعة من القضاة
والشهود والفقهاء ، وأبرز إليهم أبيات الرضي أبي الحسن التي أولها :
ما مقامي على الهوان وعندي * مقول صارم وأنف حمي ( 3 )
وإباء محلق بي عن الضيم * كما زاغ طائر وحشي
أي عذر له إلى المجد إن * ذل غلام في غمده المشرفي
هامش
( 1 ) ديوانه ، 194 .
( 2 ) هو هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابي ، حفيد أبي إسحاق الصابي ، ذكر صاحب كشف
الظنون 290 أن ثابت بن قرة الصابي كتب تاريخا سنة 190 إلى سنة 363 ، وذيله ابن أخته هلال
بن محسن الصابي ، وانتهى إلى سنة 447 ، وذيله ولده غرس النعمة محمد بن هلال ولم يتم .
( 3 ) ديوانه 546 ( مطبعة نخبة الأخيار )