إلا وصلح على يديه ، وانتظم بحسن سفارته ، وبركة همته ، وحسن تدبيره ووساطته .
ولاستعظام عضد الدولة أمره ، وامتلاء صدره وعينه به حين قدم العراق ما ( 1 ) قبض عليه
وحمله إلى القلعة بفارس ، فلم يزل بها إلى أن مات عضد الدولة ، فأطلقه شرف الدولة
أبو الفوارس شير ذيل بن عضد الدولة ، واستصحبه في جملته حيث قدم إلى بغداد ، وملك
الحضرة ، ولما توفي عضد الدولة ببغداد كان عمر الرضي أبي الحسن أربع عشرة سنة ،
فكتب إلى أبيه وهو معتقل بالقلعة بشيراز :
أبلغا عنى الحسين ألوكا * أن ذا الطود بعد عهدك ساخا ( 2 )
والشهاب الذي اصطليت لظاه * عكست ضوءه الخطوب فباخا ( 3 )
والفنيق الذي تذرع طول الأرض * خوى به الردى وأناخا ( 4 )
إن يرد مورد القذى وهو راض * فبما يكرع الزلال النقاخا ( 5 )
والعقاب الشغواء أهبطها النيق وقد أرعت النجوم صماخا ( 6 )
أعجلتها المنون عنا ولكن * خلفت في ديارنا أفراخا
وعلي ذاك فالزمان بهم عاد * غلاما من بعد ما كان شاخا
وأم الرضي أبي الحسن فاطمة بنت الحسين ( بن أحمد ) ( 7 ) بن الحسن الناصر الأصم
صاحب الديلم ، وهو أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي
بن أبي طالب عليهم السلام . شيخ الطالبيين وعالمهم وزاهدهم ، وأديبهم وشاعرهم ،
هامش
( 1 ) ما هنا بمعنى المصدر .
( 2 ) لوحة 182 .
( 3 ) بأخ : سكن وفتر .
( 4 ) الفنيق في الأصل : الفحل المكرم لا يؤذي لكرامته على أهله ولا يركب .
( 5 ) النقاخ : البارد العذب الصافي .
( 6 ) الشغواء من وصف العقاب ، قيل لها ذلك لفضل في منقارها الأعلى على الأسفل . والنيق : حرف
من حروف الجبل .
( 7 ) تكملة من أ .