رويدا ، وفي الحديث : " أسرعوا المشي في الجنازة ولا تهودوا كما تهود أهل الكتاب " .
وآزرت : زيدا : أعنته . والترة : والوتر . والربقة : الحبل يجعل في عنق الشاة . وردي : هلك ،
من الردى ، كقولك : عمى من العمى ، وشجي من الشجى .
وقوله : " شغل من الجنة والنار أمامه " ، يريد به أن من كانت هاتان الداران أمامه
لفي شغل عن أمور الدنيا إن كان رشيدا .
وقوله : " ساع مجتهد " إلى قوله : " لا سادس " كلام تقديره : المكلفون
على خمسة أقسام : ساع مجتهد ، وطالب راج ، ومقصر هالك . ثم قال : ثلاثة ، أي فهؤلاء
ثلاثة أقسام ، وهذا ينظر إلى قوله سبحانه : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من
عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ) ( 1 ) ،
ثم ذكر القسمين : الرابع والخامس ، فقال : هما ملك طار بجناحيه ، ونبي أخذ الله بيده ،
يريد عصمة هذين النوعين من القبيح ، ثم قال : " لا سادس " ، أي لم يبق في المكلفين
قسم سادس . وهذا يقتضى أن العصمة ليست إلا للأنبياء والملائكة ، ولو كان الامام
يجب أن يكون معصوما لكان قسما سادسا ، فإذن قد شهد هذا الكلام بصحة ما تقوله
المعتزلة في نفى اشتراط العصمة في الإمامة ، اللهم إلا أن يجعل الامام المعصوم داخلا في القسم
الأول ، وهو الساعي المجتهد . وفيه بعد وضعف .
وقوله : " هلك من ادعى ، وردي من اقتحم " ، يريد هلك من ادعى وكذب ،
لا بد من تقدير ذلك ، لان الدعوى تعم الصدق والكذب ، وكأنه يقول : هلك من ادعى
الإمامة ، وردي من اقتحمها وولجها عن غير استحقاق ، لان كلامه عليه السلام في هذه الخطبة
كله كنايات عن الإمامة لا عن غيرها .
هامش
( 1 ) سورة فاطر 32