في المنثور ، وأما في المنظوم فأن تتساوى الحروف التي قبل الروى مع كونها ليست بواجبة
التساوي ، مثال ذلك قول بعض شعراء الحماسة ( 1 ) :
بيضاء باكرها النعيم فصاغها * بلباقة فأدقها وأجلها ( 2 )
حجبت تحيتها فقلت لصاحبي * ما كان أكثرها لنا وأقلها
وإذا وجدت لها وساوس سلوة شفع الضمير إلى الفؤاد فسلها ( 3 )
ألا تراه كيف قد لزم اللام الأولى من اللامين اللذين صارا حرفا مشددا ! فالثاني منهما
هو الروى ، واللام الأول الذي قبله التزام ما لا يلزم ، فلو قال في القصيدة : وصلها ، وقبلها ،
وفعلها ، لجاز .
واحترزنا نحن بقولنا : مع كونها ليست بواجبة التساوي عن قول الراجز ، وهو من شعر
الحماسة أيضا :
وفيشة ليست كهذي الفيش * قد ملئت من نزق وطيش ( 4 )
إذا بدت قلت أمير الجيش * من ذاقها يعرف طعم العيش .
فإن لزوم الياء قبل حرف الروى ليس من هذا الباب ، لأنه لزوم واجب ، ألا ترى
أنه لو قال في هذا الرجز : البطش والفرش والعرش لم يجز ، لان الردف ( 5 ) لا يجوز
أن يكون حرفا خارجا عن حروف العلة ، وقد جاء من اللزوم في الكتاب العزيز مواضع
هامش
( 1 ) من أبيات أربعة ، أولها :
إن التي زعمت فؤادك ملها * خلقت هواك كما خلقت هوى لها
وهي في المرزوقي 1235 ، وأمالي القالي ( 1 : 156 ) من غير نسبة ، ونقل التبريزي عن أبي رياش
أنها لعروة بن أذينة .
( 2 ) أدقها وأجلها ، أي أتى بها دقيقة العين والأنف والثغر والخصر ، جليلة الساق والفخذ والصدر .
( 3 ) الحماسة : * شفع الضمير لها إلى فسلها *
( 4 ) ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 4 : 340 .
( 5 ) الردف عند العروضيين هو حرف لين أو مد قبل الروى يتصلان به .