ما أبقانا ، وندخرها لأهاويل ما يلقانا ، فإنها عزيمة الايمان ، وفاتحة الاحسان ،
ومرضاة الرحمن ، ومدحرة الشيطان .
* * * الشرح :
وأل ، أي نجا ، يئل . والمصاص : خالص الشئ . والفاقة الحاجة والفقر . الأهاويل :
جمع أهوال ، والأهوال : جمع هول ، فهو جمع الجمع ، كما قالوا : أنعام وأناعيم . وقيل :
أهاويل أصله تهاويل ، وهي ما يهولك من شئ ، أي يروعك ، وإن جاز هذا فهو بعيد ،
لان التاء قل أن تبدل همزة . والعزيمة : النية المقطوع عليها . ومدحرة الشيطان ، أي تدحره ،
أي تبعده وتطرده .
وقوله عليه السلام : " استتماما " و " استسلاما " و " استعصاما " من لطيف الكناية
وبديعها ، فسبحان من خصه بالفضائل التي لا تنتهي السنة الفصحاء إلى وصفها ، وجعله
إمام كل ذي علم ، وقدوة كل صاحب خصية !
وقوله : " فإنه أرجح " ، الهاء عائدة إلى ما دل عليه قوله : " أحمده " ، يعنى الحمد ،
والفعل ، يدل على المصدر ، وترجع الضمائر إليه كقوله تعالى : ( بل هو شر ) ( 1 ) وهو ضمير
البخل الذي دل عليه قوله : " يبخلون " .
[ لزوم ما لا يلزم وإيراد أمثلة منه ]
وقوله عليه السلام : وزن وخزن ، بلزوم الزاي ، من الباب المسمى لزوم ما لا يلزم ،
وهو أحد أنواع البديع ، وذلك أن تكون الحروف التي قبل الفاصلة حرفا واحدا ، هذا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 180