[ فضل الكعبة ]
جاء في الخبر الصحيح أن في السماء بيتا يطوف به الملائكة طواف البشر بهذا البيت
اسمه الضراح ، وأن هذا البيت تحته على خط مستقيم ، وأنه المراد بقوله تعالى : ( والبيت
المعمور ) ( 1 ) ، أقسم سبحانه به لشرفه ومنزلته عنده ، وفي الحديث أن آدم لما قضى
مناسكه ، وطاف بالبيت لقيته الملائكة ، فقالت : يا آدم ، لقد حججنا هذا البيت
قبلك بألفي عام .
قال مجاهد : إن الحاج : ذا قدموا مكة استقبلتهم الملائكة ، فسلموا على ركبان الإبل ،
وصافحوا ركبان الحمير ، واعتنقوا المشاة اعتناقا .
من سنة السلف أن يستقبلوا الحاج ، ويقبلوا بين أعينهم ويسألوهم الدعاء لهم ، ويبادروا
ذلك قبل أن يتدنسوا بالذنوب والآثام .
وفي الحديث : " إن الله تعالى قد وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستمائة ألف ،
فإن ( 2 ) نقصوا أتمهم الله بالملائكة ، وإن الكعبة تحشر كالعروس المزفوفة ، وكل من حجها
متعلق بأستارها يسعون حولها ، حتى تدخل الجنة فيدخلون معها " .
وفي الحديث إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة . وفيه : " أعظم الناس
ذنبا من وقف بعرفة فظن أن الله لا يغفر له " .
عمر بن ذر الهمداني لما قضى مناسكه أسند ظهره إلى الكعبة وقال مودعا للبيت :
ما زلنا نحل إليك عروة ، ونشد إليك أخرى ، ونصعد لك أكمة ، ونهبط أخرى ، وتخفضنا
أرض ، وترفعنا أخرى ، حتى أتيناك . فليت شعري بم يكون منصرفنا ؟ أبذنب مغفور ،
فأعظم بها من نعمة ! أم بعمل مردود فأعظم بها من مصيبة ! فيا من له خرجنا وإليه
هامش
( 1 ) سورة الطور 4 .
( 2 ) ا : " وإن "