[ فصل في الكلام على السجع ]
واعلم أن قوما من أرباب علم البيان عابوا السجع ، وأدخلوا خطب أمير المؤمنين عليه
السلام في جملة ما عابوه ، لأنه يقصد فيها السجع ، وقالوا : إن الخطب الخالية من السجع ،
والقرائن والفواصل ، هي خطب العرب ، وهي المستحسنة الخالية من التكلف ، كخطبة
النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع ، وهي ( 1 ) :
الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ،
وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل الله فلا هادي له ، وأشهد أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، وأحثكم على العمل بطاعته ، وأستفتح الله بالذي هو
خير ، أما بعد ، أيها الناس ، اسمعوا منى أبين لكم ، فإني لا أدرى ، لعلى لا ألقاكم بعد عامي
هذا ، في موقفي هذا
أيها الناس ، إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم ، كحرمة يومكم
هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا . ألا هل بلغت اللهم اشهد .
من كانت عنده أمانه فليؤدها إلى من أئتمنه عليها ، وإن ربا الجاهلية موضوع ( 2 ) ،
وأول ربا أبدأ به ربا العباس بن عبد المطلب ، وإن دماء الجاهلية موضوعة ، وأول دم
أبدأ به دم آدم ( 3 ) بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وإن مآثر الجاهلية موضوعة غير
هامش
( 1 ) الخطبة في سيرة ابن هشام 2 : 350 ، والبيان والتبيين 2 : 31 ، والطبري 3 : 168
وإعجاز القرآن للباقلاني 198 ، والعقد 4 : 57 ، وابن الأثير 2 : 205 .
( 2 ) يقال : وضعت الدين والجزية عنه ونحوهما ، إذا أسقطته .
( 3 ) كذا في ب ، وهو يوافق ما ذكره السهيلي ، قال : اسمه آدم ، وكان مسترضعا في هذيل ، وقيل
اسمه تمام ، وكان سبب قتله حرب كانت بين قبائل هذيل ، تقاذفوا فيها بالحجارة ، فأصاب الطفل حجر
وهو يحبو بين البيوت . وفى ا " عامر " ، وهو يوافق ما في البيان والتبيين والعقد ، وفى الطبري
والباقلاني : " دم ابن ربيعة بن الحارث بن الحارث " .