السدانة والسقاية ( 1 ) . والعمد ( 2 ) قود ، وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر ، فيه مائة بعير فمن
ازداد فهو من الجاهلية .
أيها الناس ، إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه ، ولكنه قد رضى أن
يطاع فيما سوى ذلك فيما تحتقرون من أعمالكم .
أيها الناس ، إنما النسئ ( 3 ) زيادة في الكفر ، يضل به الذين كفروا ، يحلونه عاما ،
ويحرمونه عاما ، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، وإن
عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض ، منها
أربعة حرم ، ثلاثة متواليات وواحد فرد : ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب ، الذي بين
جمادى وشعبان ، ألا هل بلغت .
أيها الناس ، إن لنسائكم عليكم حقا ، ولكم عليهن حقا ، فعليهن ألا يوطئن
فرشكم غيركم ، ولا يدخلن بيوتكم أحدا تكرهونه إلا بإذنكم ، ولا يأتين بفاحشة ،
فإن فعلن فقد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ، فإن انتهين وأطعنكم
فعليكم كسوتهن ورزقهن بالمعروف ، فإنما النساء عندكم عوان ( 4 ) لا يملكن لأنفسهن
شيئا ، أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، فاتقوا الله في النساء
واستوصوا بهن خيرا .
هامش
( 1 ) السدانة : خدمة الكعبة ، بفتح السين وكسرها . والسقاية : ما كانت قريش تسقيه الحجاج من
الزبيب المنبوذ في الماء .
( 2 ) القود : القصاص ، أي من قتل متعمدا يقتل .
( 3 ) النسئ : تأخير حرمة شهر آخر ، وذلك أن العرب في الجاهلية كانوا إذا جاء شهر حرام وهم
محاربون أحلوه وحرموا مكانه شهر آخر ، فيحملون المحرم ويحرمون صفرا ، فإن احتاجوا أحلوه وحرموا
ربيعا الأول ، وهكذا حتى استدار التحريم على شهور السنة كلها ، وكانوا يعتبرون في التحريم مجرد العدد
لا خصوصية الأشهر المعلومة ، وأول من أحدث ذلك جنادة بن عوف الكناني . وانظر تفسير الآلوسي 3 : 305
( 4 ) عوان : أسيرات .