ومنه ما يسع الناس ، جهله ، مثال الأول قوله : ( الله لا إله الا هو الحي القيوم ) ( 1 )
ومثال الثاني : ( كهيعص ) ( حمعسق ) .
ثم قال : ومنه ما حكمه مذكور في الكتاب منسوخ بالسنة وما حكمه مذكور في السنة
منسوخ بالكتاب ، مثال الأول قوله تعالى : ( فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن
الموت ) ( 2 ) نسخ بما سنه عليه السلام من رجم الزاني المحصن . ومثال الثاني صوم يوم
عاشوراء كان واجبا بالسنة ثم نسخه صوم شهر رمضان الواجب بنص الكتاب .
ثم قال : " وبين واجب بوقته ، وزائل في مستقبله " ، يريد الواجبات
المؤقتة كصلاة الجمعة ، فإنها تجب في وقت مخصوص ، ويسقط وجوبها في مستقبل
ذلك الوقت .
ثم قال عليه السلام : " ومباين بين محارمه " ، الواجب أن يكون " ومباين " بالرفع
لا بالجر ، فإنه
ليس معطوفا على ما قبله ، ألا ترى أن جميع ما قبله يستدعى الشئ وضده ،
أو الشئ ونقيضه . وقوله ؟ : " ومباين بين محارمه " لا نقيض ولا ضد له . لأنه ليس القرآن
العزيز على قسمين : أحدهما مباين بين محارمه والآخر غير مباين ، فإن ذلك لا يجوز
فوجب رفع " مباين " ، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف ، ثم فسر ما معنى المباينة بين
محارمه ، فقال : إن محارمه تنقسم إلى كبيرة وصغيرة فالكبيرة أوعد سبحانه عليها بالعقاب ،
والصغيرة مغفورة ، وهذا نص مذهب المعتزلة في الوعيد .
ثم عدل عليه السلام عن تقسيم المحارم المتباينة ، ورجع إلى تقسيم الكتاب فقال ، " وبين مقبول في أدناه ، وموسع في أقصاه " ، كقوله : ( فاقرءوا ما تيسر منه . ) ( 3 )
فإن القليل من القرآن مقبول ، والكثير منه موسع مرخص في تركه .
* * *
هامش
( 1 ) سورة البقرة 255 .
( 2 ) سورة النساء 15 .
( 3 ) سورة المزمل 20 .