وفضلني بالرسالة وفضله بالتبليغ عنى ، وجعلني مدينة العلم وجعله الباب ، وجعله
خازن العلم والمقتبس منه الاحكام ، وخصه بالوصية وأبان أمره ، وخوف
من عداوته وأزلف من والاه وغفر لشيعته وأمر الناس جميعا بطاعته ،
وانه عز وجل يقول : من عاداه عاداني ، ومن والاه والاني ، ومن ناصبه
ناصبني ، ومن خالفه خالفني ، ومن عصاه عصاني ، ومن آذاه آذاني ، ومن
أبغضه أبغضني ، ومن أحبه أحبني ، ومن أراده أرادني ، ومن كاده كادني ،
ومن نصره نصرني .
يا أيها الناس اسمعوا لما أمركم به وأطيعوا ، فإني أخوفكم عقاب الله
( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ، وما عملت من سوء تود لو أن
بينها وبينه أمدا بعيدا ، ويحذركم الله نفسه ) .
ثم أخذ بيد علي عليه السلام فقال : معاشر الناس هذا مولى المؤمنين ، وحجة
الله على الخلق أجمعين ، والمجاهد للكافرين ، اللهم إني قد بلغت وهم عبادك ،
وأنت القادر على صلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين ، استغفر الله لي
ولكم ثم نزل عن المنبر فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد إن الله يقرئك السلام
ويقول : جزاك الله عن تبليغك خيرا ، فقد بلغت رسالات ربك ونصحت
لامتك ، وأرضيت المؤمنين وأرغمت الكافرين ، يا محمد إن ابن عمك مبتلى
ومبتلى به ، يا محمد قل في كل أوقاتك الحمد لله رب العالمين وسيعلم الذين ظلموا
أي منقلب ينقلبون - وقد تقدمت الرواية آنفا - .
وعن عياض بن عياض عن أبيه قال : مر علي بن أبي طالب عليه السلام بملا
فيهم سلمان رحمة الله عليه ، فقال لهم سلمان : قوموا فخذوا بحجزة هذا ،
فوالله لا يخبركم بسر نبيكم صلى الله عليه وآله أحد غيره .
وعن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام ما ثبت الله حب على
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 14
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص١٤