خير مما قد سأل محمد ربه ، هلا سأله ملكا يعضده على عدوه ، أو كنزا يستعين
به على فاقته ، فأنزل الله تعالى : ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به
صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنزل أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله
على كل شئ وكيل ) .
وعن المنهال بن عمرو قال : أخبرني رجل م تميم قال : كنا مع علي
ابن أبي طالب عليه السلام بذي قار ، ونحن نرى أنا سنخطف في يومنا ، فسمعته
يقول : والله لنظهرن على هذه الفرقة ولنقتلن هذين الرجلين - يعنى طلحة
والزبير - ولنستبيحن عسكر هما ، قال التميمي : فأتيت ابن عباس فقلت : ألا
ترى إلى ابن عمك وما يقول ؟ فقال : لا تعجل حتى تنظر ما يكون فلما كان
من أمر البصرة ما كان أتيته فقلت : لا أرى ابن عمك إلا قد صدق ، قال :
ويحك إنا كنا نتحدث أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ان النبي صلى الله عليه وآله عهد إليه ثمانين عهدا
لم يعهد شيئا منها إلى أحد غيره ، فلعل هذا مما عهد إليه .
وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن
جبرئيل نزل على وقال : إن الله يأمرك أن تقوم الساعة بتفضيل علي بن أبي
طالب عليه السلام خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك ، ويأمر جميع
الملائكة أن تسمع ما تذكره ، والله يوحى إليك يا محمد إن من خالفك في أمره
فله النار ، ومن أطاعك فله الجنة ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله مناديا فنادى بالصلاة
جامعة ، فاجتمع الناس وخرج حتى علا فكان أول ما تكلم به : أعوذ
بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمان الرحيم .
ثم قال : يا أيها الناس أنا البشير وأنا النذير وأنا النبي الأمي ، انى مبلغكم
عن الله عز وجل في أمر رجل لحمه من لحمي ودمه من دمى ، وهو عيبة العلم ،
وهو الذي انتجبه الله من هذه الأمة واصطفاه وهداه وتولاه ، وخلقني وإياه
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 13
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص١٣