فقلت : زوجني رسول الله ( ص ) ابنته فاطمة وأخبرني ان الله عز وجل
زوجنيها من السماء ، وهذا رسول الله ( ص ) خارج في أثرى ليظهر ذلك بحضرة
الناس ففرحا بذلك فرحا شديدا ، ورجعا معي إلى المسجد فما توسطناه حتى
لحق بنا رسول الله ، وان وجهه ليتهلل سرورا وفرحا ، فقال : يا بلال فأجابه
فقال : لبيك يا رسول الله ، قال : أجمع إلى المهاجرين والأنصار فجمعهم ثم
رقى درجة من المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : معاشر الناس ان جبرئيل
أتاني آنفا فأخبرني عن ربي عز وجل انه جمع ملائكة عند البيت المعمور ،
وانه أشهدهم جميعا انه زوج أمته فاطمة ابنة رسول الله من عبده علي بن أبي
طالب وأمرني أن أزوجه في الأرض وأشهدكم على ذلك ، ثم جلس وقال
لعلي ( ع ) : قم يا أبا الحسن فاخطب أنت لنفسك .
قال : فقام فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ( ص ) وقال : الحمد لله
شكرا لأنعمه وأياديه ولا إله إلا الله شهادة تبلغه وترضيه ، وصلى الله على
محمد صلاة تزلفه وتخطيه والنكاح مما أمر الله عز وجل به ورضيه ، ومجلسنا
هذا مما قضاه الله وأذن فيه ، وقد زوجني رسول الله ( ص ) ابنته فاطمة ،
وجعل صداقها درعي هذا ، وقد رضيت بذلك فاسألوه واشهدوا فقال المسلمون
لرسول الله ( ص ) زوجته يا رسول الله ؟ فقال : نعم ، فقالوا : بارك الله لهما
وعليهما وجمع شملهما ، وانصرف رسول الله ( ص ) إلى أزواجه فأمرهن أن
يدففن لفاطمة ، فضربن بالدفوف .
قال علي : فأقبل رسول الله ( ص ) فقال : يا أبا الحسن انطلق الان
فبع درعك وأتني بثمنه حتى أهيئ لك ولابنتي فاطمة ما يصلحكما ، قال علي :
فانطلقت وبعته بأربعمائة درهم سود هجرية من عثمان بن عفان رضي الله عنه ،
فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع منى قال : يا أبا الحسن ألست أولى
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 368
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٣٦٨