فلقينا في طريقنا أم أيمن مولاة رسول الله ( ص ) ، فذكرنا ذلك لها فقالت :
لا تفعل ودعنا نحن نكلمه ، فان كلام النساء في هذا الامر أحسن وأوقع
بقلوب الرجال ثم انثنت راجعة فدخلت على أم سلمة فأعلمتها بذلك ، وأعلمت
نساء النبي ( ص ) فاجتمعن عند رسول الله وكان في بيت عائشة فأحدقن به
وقلن : فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله قد اجتمعنا لأمر لو أن خديجة
في الاحياء لقرت بذلك عينها ، قالت أم سلمة فلما ذكرنا خديجة بكى رسول الله
( ص ) ، ثم قال : خديجة وأين مثل خديجة ، صدقتني حين كذبني الناس ،
وآزرتني على دين الله وأعانتني عليه بمالها ، ان الله عز وجل أمرني أن أبشر
خديجة ببيت في الجنة من قصب الزمرد لا صخب فيه ولا نصب .
قالت أم سلمة : فقلنا فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله انك لم تذكر
من خديجة أمرا إلا وقد كانت كذلك ، غير أنها قد مضت إلى ربها فهناها الله
بذلك ، وجمع بيننا وبينها في درجات جنته ورضوانه ورحمته ، يا رسول الله
وهذا أخوك في الدنيا وابن عمك في النسب علي بن أبي طالب ( ع ) يحب أن
تدخل عليه زوجته فاطمة عليها السلام وتجمع بها شمله ، فقال : يا أم سلمة
فما بال علي لا يسألني ذلك ؟ فقلت : يمنعه الحياء منك يا رسول الله ، قالت
أم أيمن : فقال لي رسول الله ( ص ) : انطلقي إلى علي فأتني به .
فخرجت من عند رسول الله ( ص ) فإذا علي ينتظرني ليسألني عن جواب
رسول الله ( ص ) ، فلما رآني قال : ما وراءك يا أم أيمن ؟ قلت : أجب
رسول الله ( ص ) ، قال : فدخلت عليه وقمن أزواجه فدخلن البيت ، وجلست
بين يديه مطرقا نحو الأرض حياءا منه فقال : أتحب أن تدخل عليك زوجتك
فقلت وأنا مطرق : نعم فداك أبي وأمي فقال : نعم وكرامة يا أبا الحسن
أدخلها عليك في ليلتنا هذه أو في ليلة غد إن شاء الله ، فقمت فرحا مسرورا
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 370
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٣٧٠