ووالله ما دخل حين فتحت حتى علم انى قد رجعت إلى خدري .
ثم إنه دخل على رسول الله ( ص ) فقال : السلام عليك يا رسول الله
ورحمة الله وبركاته ، فقال له النبي ( ص ) : وعليك السلام يا أبا الحسن اجلس
قالت أم سلمة : فجلس علي بن أبي طالب بين يدي رسول الله ( ص ) وجعل
ينظر إلى الأرض كأنه قصد لحاجة وهو يستحى أن يبديها فهو مطرق إلى
الأرض حياءا من رسول الله ( ص ) فقالت أم سلمة : فكأن النبي ( ص ) علم
ما في نفس علي ( ع ) فقال له : يا أبا الحسن انى أرى انك أتيت لحاجة ؟ فقل :
ما حاجتك ، وأبد ما في نفسك ، فكل حاجة لك عندي مقضية .
قال علي ( ع ) : فقلت : فداك أبي وأمي انك لتعلم انك أخذتني من عمك
أبى طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبي لا عقل لي ، فغذيتني بغذائك ،
وأدبتني بأدبك فكنت لي أفضل من أبى طالب ومن فاطمة بنت أسد في البر
والشفقة ، وان الله تعالى هداني بك وعلى يديك واستنقذني مما كان عليه آبائي
وأعمامي من الحيرة والشرك ، وانك والله يا رسول الله ذخري وذخيرتي في
الدنيا والآخرة ، يا رسول الله فقد أحببت مع ما ( قد ) شد الله من عضدي
بك ( أن يكون لي بيت و ) أن تكون لي زوجة أسكن إليها ، وقد أتيتك
خاطبا راغبا أخطب إليك ابنتك فاطمة ، فهل أنت مزوجي يا رسول الله ؟ .
قالت أم سلمة : فرأيت وجه رسول الله ( ص ) يتهلل فرحا وسرورا
ثم تبسم في وجه علي ( ع ) فقال : يا أبا الحسن فهل معك شئ أزوجك به ؟
فقال له علي : فداك أبي وأمي والله ما يخفى عليك من أمرى شئ ، أملك سيفي
ودرعي وناضحي ، وما أملك شيئا غير هذا فقال له رسول الله ( ص ) : يا علي
اما سيفك فلا غنى بك عنه تجاهد به في سبيل الله ، وتقاتل به أعداء الله ،
وناضحك تنضح به على نخلك وأهلك وتحمل عليه رحلك في سفرك ، ولكني
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 365
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٣٦٥