رضوان فنصب منبر الكرامة على باب بيت المعمور ، وهو الذي خطب عليه
آدم يوم عرض الأسماء على الملائكة ، وهو منبر من نور فأوحى إلى ملك من
ملائكة حجبه يقال له : راحيل أن يعلو ذلك المنبر وأن يحمده بمحامده ويمجده
بتمجيده وأن يثنى عليه بما هو أهله وليس في الملائكة أحسن منطقا منه ، ولا
أحلى لغة من راحيل الملك ، فعلا المنبر وحمد ربه ومجده وقدسه وأثنى عليه
بما هو أهله ، فارتجت السماوات فرحا وسرورا .
قال جبرئيل ( ع ) : ثم أوحى الله إلى أن أعقد عقدة النكاح فإني قد
زوجت أمتي فاطمة بنت حبيبي محمد ، من عبدي علي بن أبي طالب ، فعقدت
عقدة النكاح وأشهدت على ذلك الملائكة أجمعين ، وكتبت شهادتهم في هذه
الحريرة ، وقد أمرني ربي عز وجل أن أعرضها عليك وأن أختمها بخاتم
مسك ، وأن أدفعها إلى رضوان ، وأن الله عز وجل لما أشهد الملائكة على
تزويج علي من فاطمة أمر شجرة طوبى أن تنثر حملها من الحلي والحلل ، فنثرت
ما فيها والتقطته الملائكة والحور العين وان الحور ليتهادينه ويفخرن به
إلى يوم القيامة .
يا محمد إن الله عز وجل أمرني أن آمرك أن تزوج عليا في الأرض
فاطمة عليها السلام ، وتبشرهما بغلامين زكيين نجيبين طاهرين طيبين خيرين
فاضلين في الدنيا والآخرة يا أبا الحسن فوالله ما عرج الملك من عندي حتى
دققت الباب ، ألا وأني منفذ فيك أمر ربي عز وجل امض يا أبا الحسن أمامي
فإني خارج إلى المسجد ومزوجك على رؤوس الناس ، وذاكر من فضلك
ما تقر به عينك وأعين محبيك في الدنيا والآخرة .
قال علي : فخرجت من عند رسول الله ( ص ) مسرعا وأنا لا أعقل
فرحا وسرورا فاستقبلني أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فقالا : ما وراك ؟
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 367
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٣٦٧