أهل الجنة ، وبهما تزين الجنة فأبشر يا محمد فإنك خير الأولين والآخرين .
ومن المناقب عن أم سلمة وسلمان الفارسي وعلي بن أبي طالب ( ع )
وكل قالوا : إنه لما أدركت فاطمة بنت رسول الله ( ص ) مدرك النساء ، خطبها
أكابر قريش من أهل الفضل والسابقة في الاسلام والشرف والمال ، وكان
كلما ذكرها رجل من قريش لرسول الله ( ص ) أعرض عنه رسول الله ( ص )
بوجهه ، حتى كان الرجل منهم يظن في نفسه ان رسول الله ( ص ) ساخط عليه
أو قد نزل على رسول الله ( ص ) فيه وحى من السماء .
ولقد خطبها من رسول الله ( ص ) أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال
له رسول الله ( ص ) : أمرها إلى ربها ، وخطبها بعد أبي بكر عمر بن الخطاب
رضي الله عنه فقال له رسول الله ( ص ) كمقالته لأبي بكر ، قال : وان أبا بكر
وعمر رضي الله عنهما كانا ذات يوم جالسين في مسجد رسول الله ( ص ) ومعهما
سعد بن معاذ الأنصاري ثم الأوسي ، فتذاكروا أمر فاطمة عليها السلام بنت
رسول الله ( ص ) فقال أبو بكر : قد خطبها الاشراف من رسول الله ( ص )
فقال : إن أمرها إلى ربها إن شاء أن يزوجها ، زوجها ، وان علي بن أبي طالب
لم يخطبها من رسول الله ( ص ) ولم يذكرها له ، ولا أراه يمنعه من ذلك إلا قلة
ذات اليد ، وانه ليقع في نفسي ان الله عز وجل ورسوله ( ص ) إنما
يحبسانها عليه .
قال : ثم أقبل أبو بكر على عمر بن الخطاب وعلى سعد بن معاذ رضي الله عنهم
فقال : هل لكما في القيام إلى علي بن أبي طالب ( ع ) حتى نذكر له هذا ؟
فان منعه قلة ذات اليد واسيناه وأسعفناه ؟ فقال له سعد بن معاذ : وفقك الله
يا أبا بكر فما زلت موفقا ، قوموا بنا على بركة الله وبمنه
قال سلمان الفارسي : فخرجوا من المسجد والتمسوا عليا في منزله فلم يجدوه
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 363
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٣٦٣