السقاية والقائم عليها ، وقال علي عليه السلام : ما أدرى ما تقولان لقد صليت ستة
أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد فأنزل الله تعالى :
( جعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر
وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله ) إلى أن قال :
( الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم
درجة عند الله ، وأولئك هم الفائزون ) إلى قوله - أجر عظيم - . فصدق الله عليا في دعواه وشهد له بالايمان والمهاجرة والجهاد ،
وزكاه ورفع قدره بما أنزل فيه وأعلاه وكم له من المزايا التي لم يبلغها أحد سواه
فاما مواقف جهاده ومواطن جده واجتهاده ، ومقامات جداله بألسنة
الأسنة وجلاده فمنها ما كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومنها ما تولاه على انفراده
فمن ذلك ما كان على رأس ثمانية عشر شهرا من قدومه المدينة ، وعمره إذ
ذاك سبعة وعشرون سنة .
( غزوة بدر )
التي هدت قوى الشرك وقذفت طواغيته في قليب الهلك ، وبينت الفرق
بين الحق والإفك ، ودوخت مردة الكفار وسقتهم كاسات الدمار والبوار
ونقلتهم من القليب إلى النار ، فيومها اليوم الذي لم يأت الدهر بمثله ، وفضل
الله فيه من أحسن فضله ، أنزل الله فيه الملائكة لنصر رسوله صلى الله عليه وآله تفضيلا
له على جميع رسله ، وخصه فيه من إعلاء قدره بما لم ينله أحد من قبله ،
وغادر صناديد قريش فرايس أسره وقتله ، وجزر شبا سنانه وحد نصله ،
وجبرئيل ينادى : أقدم حيزوم لاظهار دينه على الدين كله ، وعلي فارس تلك
الملحمة ، فما تعد الأسد الغضاب بشسع نعله ، ومسعر تلك الحرب العوان
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 180
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص١٨٠