قال ابن عباس : وكان علي أول من آمن من الناس بعد خديجة عليهما
السلام وقد ذكر ، قال : ووضع ثوبه على علي وفاطمة والحسن والحسين وقال :
( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) .
قال ابن عباس : وشرى علي عليه السلام نفسه فلبس ثوب النبي صلى الله عليه وآله ثم نام
مكانه فجاء أبو بكر وهو يظنه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له : ان نبي الله قد
انطلق نحو بئر ميمون فأدركه فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار ، قال : وبات
علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله وهو يتضور وقد لف رأسه بالثوب ،
لا يخرجه حتى أصبح ، ثم كشف رأسه فقالوا : إنك لئيم كان صاحبك
لا يتضور ونحن نرميه ، وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك .
قال ابن عباس : وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك فقال علي :
أخرج معك ؟ فقال : لا ، فبكى علي ، فقال له : أما ترضى أن تكون منى
بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي . لا ينبغي أذهب إلا وأنت
خليفتي ، قال وقال له : أنت ولى كل مؤمن بعدي ومؤمنة .
قال ابن عباس : وسد رسول الله صلى الله عليه وآله أبواب المسجد غير باب علي
فكان يدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره .
قال وقال : من كنت مولاه فان مولاه علي ، وهذا الحديث بطوله ذكر
آنفا وذكره في غير هذا الباب أنسب ولكن جرى القلم .
واما شجاعة أمير المؤمنين وبأسه ومصادمته الاقران ومراسه وثبات
جأشه حيث تزلزل الاقدام ، وشدة صبره حين تطير فراخ الهام ، وسطوته
وقلوب الشجعان واجفة ، واستقراره وأقدام الابطال راجفة ونجدته عند
انخلاع القلوب من الصدر وبسالته ورحى الحرب تدور والدماء تفور ،
ونجوم الأسنة تطلع وتغور ، وحماسته والموت قد كشر عن نابه . وسماحته
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 177
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص١٧٧