ومنه عن عبد الله بن عباس - وكان سعيد بن جبير يقوده فمر على صفة
زمزم ، فإذا قوم من أهل الشام يشتمون علي بن أبي طالب عليه السلام - فقال
لسعيد بن جبير : ردني إليهم ، فوقف عليهم فقال : أيكم الساب الله عز وجل ؟
فقالوا سبحان الله ما فينا أحد سب الله ، فقال : أيكم الساب رسول الله ؟
قالوا : ما فينا أحد سب رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : فأيكم الساب علي بن أبي طالب
عليه السلام ؟ قالوا : أما هذا فقد كان ، قال : فأشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله سمعته
أذناي ووعاه قلبي يقول لعلي بن أبي طالب : يا علي من سبك فقد سبني ومن
سبني فقد سب الله ، ومن سب الله ، فقد كبه على منخريه في النار ثم ولى عنهم
وقال : يا بني ما ذا رأيتهم صنعوا ؟ قال قلت له يا أبه :
نظروا إليك باعين محمرة نظر التيوس إلى شفار الجازر
فقال : زدني فداك أبوك فقلت :
خزر العيون نواكس أبصارهم نظر الذليل إلى العزيز القاهر
فقال : زدني فداك أبوك فقلت : ليس عندي من مزيد فقال :
لكن عندي :
أحياؤهم عار على أمواتهم والميتون مسبة للغابر
( الغابر من الأضداد . الغابر هنا الباقون ) .
ومنه قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا بسب علي بن أبي طالب
عليه السلام فامتنع ، فقال : ما منعك أن تسب أبا تراب ؟ قال : اما ما ذكرت
ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وآله فلن أسبه ، لئن تكون لي واحدة منهن أحب
إلى من حمر النعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له وقد خلفه في بعض
مغازيه فقال علي : يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان ؟ فقال له
رسول الله صلى الله عليه وآله : أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 107
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص١٠٧