مجاهد : الغناء و المزامير . و قد مضى في سبحان « 1 » الكلام فيه . و روى الترمذيّ عن أبي أمامة عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم قال : « لا تبيعوا القينات و لا تشتروهن و لا تعلموهن و لا خير في تجارة فيهن و ثمنهن حرام ، في مثل هذا أنزلت هذه الآية * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله ) * » إلى آخر الآية . قال أبو عيسى :
هذا حديث غريب ، إنّما يروى من حديث القاسم عن أبي أمامة ، و القاسم ثقة و عليّ بن يزيد يضعّف في الحديث ؛ قاله محمد بن إسماعيل . قال ابن عطية : و بهذا فسر ابن مسعود و ابن عباس و جابر بن عبد اللَّه و مجاهد ، و ذكره أبو الفرج الجوزي عن الحسن و سعيد بن جبير و قتادة و النّخعيّ .
قلت : هذا أعلى ما قيل في هذه الآية ، و حلف على ذلك ابن مسعود باللَّه الذي لا إله إلَّا هو ثلاث مرّات إنّه الغناء . روى سعيد بن جبير عن أبي الصّهباء البكري قال : سئل عبد اللَّه بن مسعود عن قوله تعالى : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) * فقال : الغناء و اللَّه الذي لا إله إلَّا هو ؛ يرددها ثلاث مرات . و عن ابن عمر أنّه الغناء ؛ و كذلك قال عكرمة و ميمون بن مهران و مكحول . و روى شعبة و سفيان عن الحكم و حماد عن إبراهيم قال قال عبد اللَّه بن مسعود : الغناء ينبت النفاق في القلب ؛ و قاله مجاهد ، و زاد : إنّ لهو الحديث في الآية الاستماع إلى الغناء و إلى مثله من الباطل . و قال الحسن : لهو الحديث المعازف و الغناء . و قال القاسم بن محمد : الغناء باطل و الباطل في النار . و قال ابن القاسم سألت مالكا عنه فقال : قال اللَّه تعالى : * ( فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ ) * « 2 » أ فحقّ هو ؟ ! و ترجم البخاري « 3 » « باب كلّ لهو باطل إذا شغل عن طاعة اللَّه ، و من قال لصاحبه تعال أقامرك » ، و قوله تعالى : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً ) * فقوله : « إذا شغل عن طاعة اللَّه » مأخوذ من
هامش
« 1 » راجع ج 10 ، ص 290 .
« 2 » راجع ج 8 ص 335 فما بعد .
« 3 » في آخر كتاب الاستئذان .