تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2535

مساهمون:

ص٢٥٣٥
ادّعى المحال . و الرابع : أنّ الإجماع انعقد على أنّه ليس بمستحبّ و إنّما غايته الإباحة ، فادّعاء الاستحباب خروج عن الإجماع . و الخامس : أنّه يلزم من هذا أن يكون سماع العود مباحا أو مستحبّا عند من لا يغيّر طبعه ، لأنّه إنّما حرم لأنّه يؤثّر في الطباع و يدعوها إلى الهوى فإذا أمن ذلك فينبغي أن يباح . و قد ذكرنا هذا عن أبي الطيب الطبريّ . فصل قال المصنّف رحمه اللَّه : و قد ادّعى قوم منهم أنّ هذا السماع قربة إلى اللَّه عزّ و جلّ . قال أبو طالب المكي : حدّثني بعض أشياخنا عن الجنيد أنّه قال : تنزل الرحمة على هذه الطائفة في ثلاثة مواطن : عند الأكل لأنّهم لا يأكلون إلَّا عن فاقة ، و عند المذاكرة لأنّهم يتجاوزون في مقامات الصدّيقين و أحوال النبيّين ، و عند السماع لأنّهم يسمعون بوجد و يشهدون حقّا . قال المصنّف رحمه اللَّه قلت : و هذا إن صحّ عن الجنيد و أحسنّا به الظنّ كان محمولا على ما يسمعونه من القصائد الزهديّة فإنّها توجب الرقّة و البكاء ، فأمّا أن تنزل الرحمة عند وصف سعدى و ليلى و يحمل ذلك على صفات الباري سبحانه و تعالى فلا يجوز اعتقاد هذا . و لو صحّ أخذ الإشارة من ذلك كانت الإشارة مستغرقة في جنب غلبة الطباع . و يدلّ على ما حملنا الأمر عليه أنّه لم يكن ينشد في زمان الجنيد مثل ما ينشد اليوم إلَّا أنّ بعض المتأخّرين قد حمل كلام الجنيد على كلّ ما يقال . فحدّثني أبو جعفر أحمد بن أزهر بن عبد الوهاب السباك ، عن شيخنا عبد الوهاب بن المبارك الحافظ قال : كان أبو الوفا الفيروز باديّ شيخ رباط الزوزنيّ صديقا لي ، فكان يقول لي : و اللَّه إنّي لأدعو لك و أذكرك وقت وضع المخدّة و القول . قال فكان الشيخ عبد الوهاب يتعجّب و يقول : أ ترون هذا يعتقد أنّ ذلك وقت إجابة إنّ هذا لعظيم . و قال ابن عقيل : قد سمعنا منهم أنّ الدعاء عند حدو