تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2534

مساهمون:

ص٢٥٣٤
عبد الرحمن السلميّ يقول : خرجت إلى مرو في حياة الأستاذ أبي سهل الصعلوكيّ ، و كان له قبل خروجي أيّام الجمع بالغدوات مجلس درس القرآن و الختمات ، فوجدته عند خروجي قد رفع ذلك المجلس و عقد لابن الفرغانيّ في ذلك الوقت مجلس القوّال - يعني المغنّي - فتداخلني من ذلك شيء ، فكنت أقول : قد استبدل مجلس الختمات بمجلس القوّال . فقال لي يوما : أيّ شيء تقول الناس . فقلت : يقولون رفع مجلس القرآن و وضع مجلس القول . فقال : من قال لأستاذه : « لم » لم يفلح . قال المصنّف رحمه اللَّه : هذه دعاة الصوفيّة يقولون : الشيخ يسلم له حاله و ما لنا أحد يسلم إليه حاله ، فإنّ الآدميّ يردّ عن مراداته بالشرع و العقل ، و البهائم بالسوط . فصل و قد اعتقد قوم من الصوفيّة أنّ هذه الغناء - الذي ذكرنا عن قوم تحريمه و عن آخر كراهته - مستحبّ في حقّ قوم . و أنبأنا عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن القشيريّ قال : حدّثنا أبي قال : سمعت أبا علي الدقاق يقول : السماع حرام على العوامّ لبقاء نفوسهم ، مباح للزهّاد لحصول مجاهداتهم ، مستحبّ لأصحابنا لحياة قلوبهم . قال المصنّف رحمه اللَّه قلت : و هذا غلط من خمسة أوجه : أحدها : أنّا قد ذكرنا عن أبي حامد الغزاليّ أنّه يباح سماعه لكلّ أحد ، و أبو حامد كان أعرف من هذا القائل . و الثاني : أنّ طباع النفوس لا تتغيّر و إنّما المجاهدة تكفّ عملها ، فمن ادّعى تغيّر الطباع ادّعى المحال . فإذا جاء ما يحرّك الطباع ، و اندفع الذي كان يكفّها عنه عادت العادة . و الثالث : أنّ العلماء اختلفوا في تحريمه و إباحته و ليس فيهم من نظر في السامع ، لعلمهم أنّ الطباع تتساوى ، فمن ادّعى خروج طبعه عن طباع الآدميين