( 4 ) گفتارى از ابو طالب مكَّى « 1 » ( م 386 )
السماع علم لا يصلح إلَّا لأهل الصفاء ، فمن سمعه على كدر فذاك له محنة و ضرر ، و يدخل من الآفات على نقصان المشاهدات إذا سمع من قبل النغمة و الصوت ما يدخل على من نظر إلى الأيدي في العطاء ؛ لأنّ الصوت ظرف للمعاني بمنزلة اليد ظرفا للأرزاق ، فالناظر الموقن يأخذ رزقه من اليد و يترك النظر ، و السامع المحق يأخذ المعاني من الصوت و لا يتلفت إلى التنغيم بها ، فمن سمع على التشبيه و التمثيل ألحد ، و من سمع على الهوى و الشهوة فهو لعب و لها ، و من سمع باستخراج الفهم و مشاهدة العلم على معاني صفات حق و نظر و تطرق و دليل على آيات صدق كان سامعا على مزيد ، و هذه طرائق أهل التوحيد .
و في السماع حرام و حلال و شبهة : فمن سمعه بنفس بمشاهدة هوى و شهوة فهو حرام ، و من سمعه بمعقوله على صفة مباح من جارية و زوجة كان شبهة لدخول اللهو فيه ، و فعل هذا بعض السلف من التابعين ، و من سمعه بقلب بمشاهدة معان تدله على الدليل و تشهده طرقات الجليل فهذا مباح ، و لا يصح إلَّا لأهله ممن كان له نصيب منه و وجد في قلبه مكان له ، لعبد أقيم مقام
هامش
« 1 » قوت القلوب ( ابو طالب المكّي م 386 ، جزءان في مجلَّد واحد ، مصر ، المطبعة الميمنية ، 1310 ) ج 2 ، ص 61 - 62 .