كانوا في العريش و عندهم غناء فقلت : هذا و أنتم أصحاب رسول الله ؟ ! فقالوا : إنّه رَخَّص لنا في الغناء في العرس ، و البكاء على الميت في غير نوح ، إلَّا أنّ شعبة قال : ثابت بن وديعة مكان ثابت بن زيد و لم يذكر أبا مسعود .
6 . و روى هشام بن زيد ثنا حسان عن محمد بن سيرين قال : إنّ رجلًا قدم المدينة بجَوارٍ ، فنزل على ابن عمر و فيهم جارية تضرب ، فجاء رجل فساومه فلم يهوَ منهنّ شيئاً ، قال : انطلقْ إلى رجلٍ هو أمثلُ لك بيعاً من هذا . فأتى إلى عبد الله بن جعفر فعرضهنَّ عليه ، فأمر جارية فقال : خذي فأخذت حتى ظنَّ ابن عمر أنّه قد نظر إلى ذلك ، فقال ابن عمر : حسبك سائر اليوم من مزمور الشيطان ، فبايعه ثمّ جاء الرجل إلى ابن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن إنّي غُبنتُ بتسعمائة درهم ، فأتى ابن عمر مع الرجل إلى المشتري فقال له إنّه غبن في تسعمائة درهم ، فإمّا أن تعطيها إياه و إمّا أن تردَّ عليه بيعه . فقال : بل نعطيها إياه . فهذا عبد الله بن جعفر و عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قد سمعا الغناء بالعود ، و إن كان ابن عمر كره ما ليس من الجد فلم ينه عنه ، و قد سَفَرَ في بيع « 1 » مغنية كما ترى ، و لو كان حراماً ما استجاز ذلك أصلًا .
فإن « 2 » قال قائل : قال الله تعالى : * ( « فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ » ) * ( يونس : 32 ) ففي أيّ ذلك « 3 » يقع الغناء ؟ قيل له : حيث يقع التروّح في البساتين و صباغ ألوان الثياب و كلّ ما هو من اللهو « 4 » ؛ قال رسول الله : « إنّما الأعمال بالنيات ، و إنّما لكلّ امرىء ما نوى » فإذا نوى المرء بذلك ترويح نفسه و إجمامها « 5 » لتقوى على طاعة الله عزّ و جلّ فما أتى ضلالًا . و قد قال أبو حنيفة : من سرق مزماراً أو عوداً قطعت يده .
هامش
« 1 » ص : بيه
« 2 » ص : فقد ، و التصويب عن نهاية الأرب
« 3 » ص : فقرأ في ذلك ، و التصويب عن نهاية الأرب
« 4 » ص : اللغز
« 5 » ص : و إجماعها