الفتح ، فقال : لو لا أن يجتمع الناس علينا لحكيت تلك القراءة ، و قد رَجَعَ ؛ و ممّا يبيِنُ ذلك حديث يروى عن النبي أنّه ذكر أشراط الساعة فقال : « بيع الحُكم ، و قطيعة الرحم ، و الاستخفاف بالدم ، و كثرة الشرط ، و أنْ يُتَخَذَ القرآنُ مزاميرَ ، يُقَدِمونَ أحدَهم ليس بأقرئهم و لا أفضلِهم إلا ليغنّيهم به غناء » و عن طاوس أنه قال : أقرأ الناس للقرآن أخشاهم لله تعالى ؛ فهذا تأويل حديث النبيّ : « ما أذن الله لشيء كأذنه لنبيّ يتغنّى بالقرآن يجهر به » . و هو تأويل قوله : « زيِنوا القرآنَ بأصواتكم » و عن شعبة قال : نهاني أيّوب أنْ أتحدَث بهذا الحرف : « زيّنوا القرآنَ بأصواتكم » . قال أبو عبيد : و إنّما كَرِه أيّوبُ ذلك مخافةَ أن يُتأوَلَ على غير وجهه . و أمّا حديث النبيّ : « ليس منّا مَنْ لم يتغنّ بالقرآن » فليس هو عندي من هذا ، إنّما هو من الاستغناء « 1 » .
161 16 . الكافي : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إنّ القرآن نزل بالحزن فاقرأوه بالحزن » « 2 » .
162 17 . الكافي : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص قال : سمعتُ موسى بن جعفر » يقول لِرجلٍ : « أ تحبّ البقاء في الدنيا ؟ » فقال : نعم . فقال : « و لِمَ ؟ » قال : لِقراءة * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ
. . . قال حفص : فما رأيت أحداً أشدَ خوفاً على نفسه من موسى بن جعفر » ، و لا أرجى الناس منه ، و كانتْ قِراءته حزناً ، فإذا قرأ فكأنّه يخاطب إنساناً « 3 » .
. . .
هامش
« 1 » غريب القرآن ، ج 2 ، ص 138 - 142
« 2 » الكافي ، ج 2 ، ص 614 ، كتاب فضل القرآن ، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن ، ح 2
« 3 » الكافي ، ج 2 ، ص 606 ، كتاب فضل القرآن ، باب فضل حامل القرآن ، ح 10