تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2258

مساهمون:

ص٢٢٥٨
أُعطِي أفضل مما أُعطِي فقد عظَم صغيراً و صغَر عظيماً » . و لو كان المراد بالتغنّي في هذا الخبر ترجيع الصوت بالقرآن لكان من لم يقصد هذه الطريقة في تلاوته ، و يعتمدها في صلاته ، داخلًا تحت الذمّ ، و مقارناً للذنب ، لأنّه ( عليه الصلاة و السلام ) قال : « ليس منّا من لم يتغن بالقرآن » . فبان أنّ المراد به الاستغناء لا الغناء . و قال أبو عبيد : قوله : كأذنه يعني ما استمع الله لشيءٍ كاستماعه لنبيّ يتغنّى بالقرآن . و عن مجاهد في قوله تعالى * ( وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ) * « 1 » قال : سمعتْ ، أو قال : استمعتْ شكّ أبو عبيد . يقال : أذنتُ للشيء آذَنُ له أذناً إذا استمعتَه . قال عدي بن زيد :
أيّها القلب تعلَّلْ بددن إنّ همّي في سَماعٍ و أذَن
و قال أيضاً :
في سَماعٍ يأذن الشيخُ له و حديث مثل ماذِيّ مُشارِ
يريد بقوله « يأذن » يستمع ؛ و منه قوله تعالى * ( وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ) * أي سَمِعَتْ . و بعضهم يرويه : « كإذْنه لنبيّ يتغنّى بالقرآن » بكسر الألف ، يذهب به إلى الإذن من الاستئذان ، و ليس لهذا وجه عندي و كيف يكون إذنه له في هذا أكثرَ من إذنه له في غيره و الذي أذِنَ له فيه من توحيده و طاعته و الإبلاغ عنه أكثر و أعظم من الإذن في قراءة يجهر بها . و قوله : « يتغنّى بالقرآن » إنّما مذهبه عندنا تحزين القِراءة ؛ و من ذلك حديثه الآخر عن عبد الله بن مغفل أنّه رأى النبيّ عليه السلام يقرأ سورة .
هامش
« 1 » الانشقاق ( 84 ) : 2 ، 5