النهي » « 1 » انتهى .
ومن أجل ذلك ترى الفقهاء يقتصرون في الاستثناء على القدر المتيقن ، قال في الجواهر : « نعم ينبغي الاقتصار على خصوص المغنّية دون المغني ، وعلى خصوص العرس دون الختان » « 2 » انتهى .
ولولا استفادة العموم لم يحسن الاقتصار بل وجب العكس ، والاقتصار في الحكم بالحرمة على القدر المتيقّن ، وإجراء أصالة الإباحة في كلّ ما شكّ في حرمته إذ حرمة غناء المغنّي في الأعراس لم يدلّ عليه دليل بالخصوص .
ولقد أفرط بعضهم حتّى قال على ما حكاه في الجواهر :
أنّ حرمة الغناء كحرمة الزنا أخباره متواترة ، وأدلَّته متكاثرة ، عبّر عنه بقول الزور ولهو الحديث في القرآن ونطقت الروايات بأنّه الباعث على الفجور والفسق ، فكان تحريمه عقليا لا يقبل تخصيصا ولا تقييدا ، فيحمل ما دلّ على الجواز على التقيّة أو يطرح . « 3 » انتهى .
وهذا وإن كان إفراطا وخروجا عن الاعتدال من حيث ادّعائه كون تحريم الغناء عقليّا عرفيّا ، بل التخصيص وطرحه للأدلَّة لكنّه إنّما دعاه إلى تلك الدعوى قوّة أدلَّة العموم ، ووضوح شمول الإطلاق لجميع الأفراد من حيث اعتضاده بالاعتبار العقلي ، والعلَّة المنصوصة والمستنبطة بحيث يستبعد ورود التخصيص عليه ، فكأنّه من قبيل العمومات الآبية عن التخصيص . وهذا هو الذي أوهمه وأقحمه في تلك الدعوى حتّى ارتطم في طرح الأدلَّة ، ولو ناقش في المختّصات وشمّر في تأييد المطلقات لكان أقرب ممّا ارتكبه .
هامش
« 1 » الجواهر ، ج 22 ، ص 49 .
« 2 » الجواهر ، ج 22 ، ص 50 .
« 3 » الجواهر ، ج 22 ، ص 49 - 50 .