قال الشيخ الأجل علم العلوم الشرعيّة ومنارها ، وقطب رحى الفنون الأصليّة والفرعيّة الذي عليه مدارها ، ورافع ألوية التحقيقات ومن بيده إيرادها وإصدارها ، قريع وغى التدقيقات ومغوارها ، وموقد نيران التفريعات ومسعارها ، ومخدّر أقياس التنقيحات ومهصارها المحمي به ذمارها والمنيع به جوارها شيخنا الإمام المحقّق العلامة التستري :
وممّا يدلّ على حرمة الغناء من حيث كونه لهوا وباطلا ولغوا رواية عبد الأعلى « 1 » - وفيها ابن فضّال - قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الغناء وأنّهم يزعمون أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم رخّص في أن يقال جئناكم جئناكم حيّونا حيّونا نحيّكم ، فقال : كذبوا إنّ اللَّه تعالى يقول : * ( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ . ) *
* ( لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناه ُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ . بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُه ُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ) * . « 2 » ثمّ قال : ويل لفلان ممّا يصف . رجل لم يحضر المجلس . الخبر . فإنّ الكلام المذكور - المرخّص فيه بزعمهم - ليس بالباطل واللهو اللذين يكذّب الإمام عليه السّلام رخصة النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيه ، فليس الإنكار الشديد المذكور وجعل ما زعموا الرخصة فيه من اللهو والباطل إلَّا من جهة التغنّي به . « 3 » انتهى .
قلت : الأمر كما ذكره رضوان اللَّه عليه وإلَّا فالكلام المذكور ليس بحرام في نفسه قطعا ، مع أنّه لو فرض كونه حراما من جهة اللغو فصدر الرواية صريح في كون الكلام في خصوص الغناء ، والمقصود بيان حرمته من جهة الغناء
هامش
« 1 » الكافي ، ج 6 ، ص 433 .
« 2 » الأنبياء ( 21 ) : 16 - 18 .
« 3 » المكاسب ، ج 1 ، ص 288 - 289 .