وروى ابن بابويه في [ كتاب ] من لا يحضره الفقيه مرسلا عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن قول اللَّه سبحانه * ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) * « 1 » قال : « الرجس من الأوثان : الشطرنج ، وقول الزور :
الغناء » . « 2 » وروى في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السّلام عن محمّد بن أبي عباد وكان مشتهرا بالسماع وبشرب النبيذ قال :
سألت الرضا عليه السّلام عن السماع فقال : « لأهل الحجاز رأي فيه وهو في حيّز الباطل واللهو أما سمعت اللَّه عزّ وجلّ يقول :
* ( وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ) * . « 3 »
بيان :
قوله عليه السّلام : « لأهل الحجاز رأي فيه » إنّ أهل الحجاز كان عادتهم التغنّي في أيّام التشريق . قال أبو طالب المكَّي من العامّة في كتاب قوت القلوب في سياق الاحتجاج على إباحة الغناء :
ولم يزل الحجازيّون عندنا بمكَّة يسمعون السماع في أفضل الأيّام في السنة وهي الأيّام المعدودات الَّتي أمر اللَّه سبحانه عباده فيها بذكره وكان لعطاء جاريتان تلحّنان فكان إخوانه يستمعون إليهما ، قال : ولم يزل أهل المدينة مواظبين كأهل مكَّة على السماع إلى زماننا هذا فإنّا أدركنا أبا مروان القاضي
و
هامش
« 1 » الحجّ ( 22 ) : 30 .
« 2 » الفقيه ، ج 4 ، 58 ، باب حدّ شرب الخمر وما جاء في الغناء والملاهي ، ح 5093 .
« 3 » عيون أخبار الرضا ، ج 2 ، ص 128 ، ذيل الباب 135 « ما كتبه الرضا عليه السّلام للمأمون » ح 5 والآية من سورة الفرقان ( 25 ) : 72 .