تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الرحيم ، أقر محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، وأشهد على نفسه في صحة عقله وبدنه وجواز أمره أن لأبي الصمصام عليه وعنده وفي ذمته ثمانين ناقة ، حمر الظهور بيض البطون ، سود الحدق ، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز " وأشهد عليه جميع أصحابه ، وخرج أبو الصمصام إلى أهله ، فقبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقدم أبو الصمصام وقد أسلم بنو العبس كلهم فقال أبو الصمصام : ما فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قالوا : قبض . قال : فمن الوصي بعده ؟ قالوا : ما خلف نبينا أحدا ، فقال : فمن الخليفة من بعده ؟ قالوا : أبو بكر ، فدخل أبو الصمصام المسجد ، فقال : يا خليفة رسول الله إن لي على رسول الله دينا ثمانين ناقة حمر الظهور ، بيض البطون ، سود الحدق ، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز ، فقال أبو بكر : يا أخا العرب سألت ما فوق العقل ، والله ما خلف فينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا صفراء ولا بيضاء ، خلف فينا بغلته الذلول ودرعه الفاضلة فأخذها علي بن أبي طالب ، وخلف فينا فدكا فأخذناها نحن بحق ونبينا محمد لا يورث ، فصاح سلمان الفارسي : كردي ونكردي ، وحق أمير بردي يا أبا بكر ( باز كذار إين كار بكسي كه حق أوست ) ، فقال : رد العمل إلى أهله ، ثم مد يده إلى أبي الصمصام فأقامه إلى منزل علي بن أبي طالب وهو يتوضأ وضوء الصلاة فقرع سلمان الباب فنادى علي ( عليه السلام ) : " أدخل أنت وأبو الصمصام العبسي " . فقال أبو الصمصام : أعجوبة ورب الكعبة ، من هذا الذي سماني ولم يعرفني ؟ فقال سلمان : الفارسي ( رضي الله عنه ) : هذا وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، هذا الذي قال له الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : " أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب " . هذا الذي قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " علي خير البشر ، فمن رضي فقد شكر ، ومن أبى فقد كفر " . هذا الذي قال الله تعالى فيه : * ( وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) * ( 1 ) . هذا الذي قال الله تعالى : * ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) * ( 2 ) . وهذا الذي قال الله عز وجل فيه : * ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون ) * ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مريم : 50 . ( 2 ) السجدة : 18 . ( 3 ) التوبة : 19 .
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 336 | السيد هاشم البحراني / السيد علي عاشور