تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
هذا من سحر علي قليل ( 1 ) . الثالث : صاحب ثاقب المناقب قال : وروي هذا الخبر على وجه آخر وهو ما روى أبو محمد الإدريسي ، عن حمزة بن داود الديلمي ، عن يعقوب بن يزيد الأنباري ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حبيب الأحول ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن شهر بن حوشب عن ابن عباس قال : لما قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) وجلس أبو بكر نادى في الناس ألا من كان له على رسول الله عدة أو دين فليأت أبا بكر ، وليأت معه شاهداه ، ونادى علي بذلك على الإطلاق من غير طلب شاهدين فجاء أعرابي فسلم متقلدا سيفه متنكبا كنانته وفرسه لا يرى منه إلا حافره ، وساق الحديث ، ولم يذكر الاسم والقبيلة وكان ما وعده مائة ناقة حمر بأزمتها وأثقالها ، موقرة ذهبا وفضة بعبيدها ، فلما ذهب سلمان بالأعرابي إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال له حين بصر به : " مرحبا بطالب عدة والده من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " ، فقال : ما وعد أبي يا أبا الحسن ؟ قال : " إن أباك قدم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : أنا رجل مطاع في قومي إن دعوتهم أجابوك وإني ضعيف الحال ، فما تجعل لي إن دعوتهم إلى الإسلام فأسلموا " ؟ فقال ( عليه السلام ) : " من أمر الدنيا أم من أمر الآخرة ؟ قال : وما عليك أن تجمعهما لي يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد جمعهما الله لأناس كثيرة ؟ فتبسم النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال : أجمع لك خير الدنيا والآخرة ، فأما في الآخرة فأنت رفيقي في الجنة ، وأما في الدنيا فما تريد ؟ قال : مائة ناقة حمر بأزمتها وعبيدها موقرة ذهبا وفضة ، ثم قال : وإن دعوتهم فأجابوني وقضي علي الموت ولم ألقك فتدفع ذلك إلى ولدي . قال : نعم ، على أني لا أراك ولا تراني في دار الدنيا بعد يومي هذا وسيجيبك قومك ، فإذا حضرتك الوفاة فليصر ولدك إلى وليي من بعدي ووصيي ، وقد مضى أبوك ودعا قومه فأجابوه وأمرك بالمصير إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو إلى وصيه وها أنا وصيه ومنجز وعده " . فقال الأعرابي : صدقت يا أبا الحسن ، ثم كتب له على خرقة بيضاء وناولها الحسن وقال : " يا أبا محمد سر بهذا الرجل إلى وادي العقيق ، وسلم على أهله واقذف الخرقة وانتظر ساعة حتى ترى ما يفعل ، فإن دفع إليك شئ فادفعه إلى الرجل " ومضيا بالكتاب . قال ابن عباس : فسرت من حيث لم يرني أحد ، فلما أشرف الحسن على الوادي نادى بأعلى
هامش
( 1 ) الثاقب في المناقب : 127 / ح 4 .
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 338 | السيد هاشم البحراني / السيد علي عاشور