من اتخذ علي بن أبي طالب أخا من أهل السماء إسرافيل ثم ميكائيل ثم جبرائيل ، وأول من
أحبه منهم حملة العرش ، ثم رضوان خازن الجنة ثم ملك الموت ، يترحم على محبي علي بن أبي
طالب ، كما يترحم على الأنبياء " ( 1 ) .
الخامس : الترمذي في كتابه هذا قال : في التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري ( رضي الله عنه )
وعن آبائه الكرام وأجداده العظام : " بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جيشا ذات يوم لغزاة ، وأمر عليا ( رضي الله عنه ) عليهم ،
وما بعث جيشا فيهم علي إلا جعله أميرهم ، فلما غنموا رغب علي ( عليه السلام ) أن يشتري من جملة الغنيمة
جارية ، فجعل ثمنها في جملة الغنائم ، وكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة وبريدة الأسلمي وزايداه ،
فلما نظر إليهما يكايدانه نظر إليهما إلى أن بلغت قيمتها قيمة عدل في يومها فأخذها بذلك ، فلما
رجعوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقف بريدة قدام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : يا رسول الله ألم تر أن ابن أبي طالب
أخذ جارية من المغنم دون المسلمين ، فأعرض عنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فجاء عن يمينه فقالها ، فأعرض
عنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فجاء عن يساره فقالها فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غضبا شديدا لم ير قبله ولا بعده
غضب مثله ، وتغير لونه وانتفخت أوداجه وارتعدت أعضاؤه وقال : " مالك يا بريدة آذيت رسول
الله أما سمعت الله عز وجل : * ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم
عذابا مهينا ) * ( 2 ) " الآية قال بريدة : يا رسول الله ما علمت إني قصدتك بأذى ، قال رسول الله : " أوتظن
يا بريدة أنه لا يؤذيني إلا من قصد ذات نفسي ؟ أما علمت أن عليا مني وأنا منه ، وإن من آذى عليا
فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم ،
أنت أعلم أم الله عز وجل ؟
أنت أعلم أم قراء اللوح المحفوظ ؟
أنت أعلم أم ملك الأرحام " ؟
قال بريدة : بل الله أعلم ، [ قال : أنت أعلم أم ] قراء اللوح المحفوظ أعلم ؟ [ أنت أعلم أم ] ملك
الأرحام أعلم ؟ ! .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " فأنت أعلم يا بريدة أم حفظة علي بن أبي طالب " ؟
قال : بل حفظة علي بن أبي طالب .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " فكيف تخطئه وتلومه وتوبخه وتشنع عليه في فعله وهذا جبرائيل أخبرني
عن حفظة علي أنهم ما كتبوا عليه خطيئة منذ ولد ، وهذا ملك الأرحام حدثني أنهم كتبوا قبل أن
هامش
( 1 ) أنظر : المناقب للموافق الخوارزمي : 72 ح 49 .
( 2 ) الأحزاب : 57 .