قال : ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها
من بابها . ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره إلا
معاند ولله تعالى الحمد على ذلك ( 1 ) .
الثامن : الشيخ المفيد في أماليه أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي قال : أخبرني أبو
الحسن علي بن خالد المراغي قال : حدثنا أبو القاسم الحسن بن علي الكوفي قال : حدثنا جعفر بن
محمد بن مروان الغزال قال : حدثنا أبي قال : حدثنا عبيد بن خنيس العبدي قال : حدثنا صباح بن
يحيى المزني عن عبد الله بن شريك عن الحارث بن ثعلبة قال : قدم رجلان يريدان مكة والمدينة
في الهلال أو قبل الهلال فوجدا الناس ناهضين إلى الحج قال : فخرجنا معهم فإذا نحن بركب فيهم
رجل كأنه أميرهم فانتبذ منهم فقال : كأنكما عراقيان ؟ فقلنا : نحن عراقيان ، قال : كونا كوفيين ، قلنا :
نحن كوفيان قال : ممن أنتما ؟ قلنا : من بني كنانة ، قال : من أي بني كنانة ؟ قلنا من بني مالك بن كنانة
قال : رحب على رحب وقرب على قرب أنشدكما بكل كتاب منزل ونبي مرسل أسمعتما علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) يسبني أو يقول إنه معادي أو مقاتلي ؟
قلنا : من أنت ؟ قال : أنا سعد بن أبي وقاص قلنا : لا ، ولكن سمعناه يقول : اتقوا فتنة الخنيس كثير ،
ولكن سمعتماه يضئ باسمي ؟ قالا : لا ، قال : الله أكبر ، الله أكبر قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين إن
أنا قاتلته بعد أربع سمعتهن من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ألا لئن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما
فيها أعمر فيها عمر نوح ، قلنا : سمهن قال : ما ذكرتهن إلا وأنا أريد أن أسميهن : بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
أبا بكر ببراءة لينبذ إلى المشركين فلما سار ليلة أو بعض ليلة بعث لعلي بن أبي طالب نحوه فقال :
اقبض براءة منه واردده إلي ، فمضى إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقبض براءة منه ورده إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
فلما مثل بين يديه بكى فقال : يا رسول الله أحدث في شئ أم نزل في قرآن ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
لم ينزل فيك قرآن ولكن جبرئيل ( عليه السلام ) جاءني عن الله عز وجل فقال : لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل
منك ، وعلي مني وأنا من علي ، ولا يؤدي عني إلا علي ، قلنا له : وما الثانية ؟ قال : كنا في مسجد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وآل علي وآل أبي بكر وآل عمر وأعمامه قال : فنودي فينا ليلا اخرجوا من المسجد
إلا آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وآل علي قال : فخرجنا نجر قلاعنا فلما أصبحنا أتاه عمه حمزة فقال : يا رسول
الله أخرجتنا وأسكنت هذا الغلام ونحن عمومتك ومشيخة أهلك ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما أنا
أخرجتكم ولا أنا أسكنته ولكن الله عز وجل أمرني بذلك قلنا له : فما الثالثة ؟ قال : بعث رسول
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 207 - 211 / باب 23 / ح 1 .