ولايته كان ضالا مضلا ومن جحد ولايته كان مشركا ، يا أبا ذر يؤتى بجاحد ولاية علي يوم
القيامة أصم أعمى أبكم فيكبكب في ظلمات القيامة وفي عنقه طوق من نار لذلك الطوق ثلاثمائة
شعبة ، على كل شعبة منها شيطان يتفل في وجهه ويكلح في جوف قبره إلى النار .
فقال أبو ذر : فقلت : زدني بأبي أنت وأمي يا رسول الله ؟
فقال : نعم ، إنه لما عرج بي إلى السماء فنظرت إلى سماء الدنيا أذن ملك من الملائكة وأقام
الصلاة وأخذ بيدي جبرائيل ( عليه السلام ) فقدمني وقال : يا محمد صل [ بالملائكة فقد طال شوقهم إليك
فصليت ] بسبعين صفا من الملائكة الصف ما بين المشرق والمغرب لا يعلم عددهم إلا [ الله ] الذي
خلقهم عز وجل ، فلما قضيت الصلاة أقبل إلي شرذمة من الملائكة يسلمون علي ويقولون لنا إليك
حاجة فظننت أنهم سألوني الشفاعة ، لأن الله عز وجل فضلني بالحوض والشفاعة على جميع
الأنبياء ، فقلت : ما حاجتكم ملائكة ربي ؟
قالوا : إذا رجعت إلى الأرض فاقرأ عليا منا السلام وأعلمه بأنا قد طال شوقنا إليه ، فقلت : ملائكة
ربي تعرفوننا حق معرفتنا ؟ فقالوا : يا رسول الله ولم لا نعرفكم وأنتم أول خلق خلقه الله من نور ،
خلقكم الله أشباح نور من نور في نور من نور الله ، وجعل لكم مقاعد في ملكوته بتسبيح وتقديس
وتكبير له ، ثم خلق الملائكة مما أراه من أنوار شتى ، وكنا نمر بكم وأنتم تسبحون الله وتقدسون
وتكبرون وتحمدون وتهللون فنسبح ونقدس ونحمد ونهلل ونكبر بتسبيحكم وتقديسكم
وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم ، فما نزل من الله عز وجل فإليكم وما صعد إلى الله تبارك وتعالى
فمن عندكم فلم لا نعرفكم .
ثم عرج بي إلى السماء الثانية فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم ، فقلت : ملائكة ربي هل
تعرفوننا حق معرفتنا ؟ قالوا : ولم لا نعرفكم وأنتم صفوة الله من خلقه وخزان علمه والعروة الوثقى
والحجة العظمى وأنتم الجنب والجانب وأنتم الكراسي وأصول العلم ( 1 ) فاقرأ عليا منا السلام .
ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم فقلت : ملائكة ربي
تعرفوننا حق معرفتنا ؟ قالوا ولم لا نعرفكم وأنتم باب المقام وحجة الخصام وعلي دابة الأرض
وفصل القضاء وصاحب العصا وقسيم النار غدا وسفينة النجاة من ركبها نجى ومن تخلف عنها في
النار يتردى ، ثم يوم القيامة أنتم الدعائم من تخوم الأقطار والأعمدة ، وفساطيط السجاف الأعلى
كواهل أنواركم فلم لا نعرفكم فاقرأ عليا منا السلام .
هامش
( 1 ) في مدينة المعاجز : القلم .