أربعين ليلة إلا دعا فأجيب ، وإن رجلا اجتهد أربعين ليلة ثم دعا فلم يستجب له ، فأتى عيسى
ابن مريم يشكو إليه ما هو فيه ويسأله الدعاء له ، فتطهر عيسى وصلى ثم دعا فأوحى الله : يا عيسى
إن عبدي أتاني من غير الباب الذي أوتي منه إنه دعاني وفي قلبه شك منك ، فلو دعاني حتى
ينقطع عنقه وتنتثر أنامله ما استجبت له ، فالتفت عيسى ( عليه السلام ) فقال : أتدعو ربك وفي قلبك شك من
نبيه ، قال : يا روح الله وكلمته قد كان والله ما قلت فاسأل الله تعالى أن يذهب به عني ، فدعا له
عيسى ( عليه السلام ) فتقبل الله منه وصار في حد أهل بيته ، وكذلك نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبد وهو
يشك فينا ( 1 ) .
وهذا لحديث والذي قبله واحد وذكرناهما على التعدد لتغاير السند .
السادس : أمالي المفيد هذا قال : أخبرني محمد بن عمران المرزباني قال : حدثنا أبو الفضل عبد
الله بن محمد الطوسي ( ره ) قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثنا علي بن حكيم
الأدمي قال : أخبرنا شريك بن عثمان بن أبي زرعة عن سالم بن أبي الجعد قال : سئل جابر بن عبد
الله الأنصاري وقد سقط حاجباه على عينيه فقيل له : أخبرنا عن علي بن أبي طالب ؟ فرفع حاجبيه
بيديه ثم قال : ذاك خير البرية لا يبغضه إلا منافق ولا يشك فيه إلا كافر ( 2 ) .
السابع : أمالي ابن بابويه قال : حدثنا أبي ( رض ) قال : حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب عن
أحمد بن علي الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن قتيبة بن سعيد عن عمرو بن غزوان عن
أبي مسلم قال : خرجت مع الحسن البصري وأنس بن مالك حتى أتينا باب أم سلمة ( رض ) وقعد
أنس على الباب ودخلت مع الحسن البصري سمعت الحسن وهو يقول : السلام عليك يا أماه
ورحمة الله وبركاته ، فقالت له : وعليك السلام من أنت يا بني ؟ فقال : أنا الحسن البصري ، فقالت :
فيما جئت يا حسن ؟
فقال لها : جئت لتحدثيني بحديث سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقالت
أم سلمة : والله لأحدثنك بحديث سمعته أذناي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإلا فصمتا ورأته عيناي وإلا
فعميتا ووعاه قلبي وإلا فطبع الله عليه وأخرس لساني إن لم أكن سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لعلي
ابن أبي طالب ( عليه السلام ) : يا علي ما من عبد لقي الله عز وجل يوم يلقاه جاحدا لولايتك إلا لقي الله بعبادة
صنم أو وثن . قال : فسمعت الحسن البصري وهو يقول : الله أكبر أشهد أن عليا مولاي ومولى
المؤمنين ، فلما خرج قال له أنس بن مالك : ما لي أراك تكبر ؟
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : 2 - 3 المجلس الأول ح 2 .
( 2 ) أمالي المفيد : 62 ح 7 .