الشجرة ) * - يعني شجرة الحنطة - * ( فتكونا من الظالمين ) * فنظرا إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة
والحسن والحسين والأئمة بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة فقالا : يا ربنا لمن هذه المنزلة ؟
فقال الله جل جلاله : ارفعا رؤوسكما إلى ساق عرشي ، فرفعا رؤوسهما فوجدا اسم محمد وعلي
وفاطمة والحسن والحسين والأئمة صلوات الله عليهم مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار
جل جلاله فقالا : يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك ! وما أحبهم إليك ! وما أشرفهم لديك فقال
الله جل جلاله لولاهم ما خلقتكما ، هؤلاء خزنة علمي وأمنائي على سري ، إياكما أن تنظرا إليهم
بعين الحسد وتتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني فتكونا
من الظالمين ، قالا : ربنا ومن الظالمون ، قال : المدعون منزلتهم بغير حق قالا : ربنا فأرنا منزلة ظالميهم
في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك ، فأمر الله تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها
من أنواع النكال والعذاب ، وقال عز وجل : مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك
منها ، كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ، وكلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ليذوقوا
العذاب .
يا آدم ويا حواء لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فأهبطكما من جواري وأحل بكما
هواني ، فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما ، وقال ما نهاكما ربكما عن
هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما
بغرور ، وحملهما على تمني منزلتهم ، فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة
فعاد مكان ما أكلاه شعيرا ، فأصل الحنطة مما لم يأكلاه ، وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه ،
فلما أكلا من الشجرة طار الحلي والحلل على أجسادهما وبقيا عريانين ، وطفقا يخصفان عليهما من
ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين قالا :
ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ، قال : اهبطا من جواري فلا
يجاورني في جنتي من يعصيني ، فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش ، فلما أراد الله عز
وجل أن يتوب عليهما جاءهما جبرائيل فقال لهما : إنكما إنما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من
فضل عليكما فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز وجل إلى أرضه ، فسلا ربكما
بحق هذه الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما .
فقالا : اللهم إنا نسألك بحق الأكرمين عليك محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة إلا
تبت علينا ورحمتنا ، فتاب الله عليهما ، إنه هو التواب الرحيم ، فلم يزل الأنبياء بعد ذلك يحفظون
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 188
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص١٨٨