الباب السابع عشر والمائة
في قوله تعالى * ( سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج ) *
من طريق العامة وفيه حديثان
الأول : إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال : أخبرني عماد الدين الحافظ بن
بدران بن سبيل المقدسي بمدينة نابلس فيما أجاز لي أن أرويه عنه ، عن القاضي جمال الدين عبد
القاسم بن عبد الصمد بن محمد الأنصاري إجازة عن عبد الجبار بن محمد الحواري البيهقي إجازة
عن الإمام أبي الحسن علي بن أحمد الواسطي .
قال : قرأت على شيخنا الأستاذ أبي إسحاق الثعلبي في تفسيره أن سفيان بن عيينة سئل عن
قوله عز وجل * ( سأل سائل بعذاب واقع ) * ( 1 ) فيمن نزلت ؟ فقال للسائل : سألتني عن مسألة ما سألني
أحد عنها قبلك ، حدثني جعفر بن محمد عن آبائه صلوات الله عليهم أجمعين قال : لما كان رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد علي صلوات الله عليه فقال : " من كنت مولاه
فعلي مولاه " فشاع ذلك وطار في البلاد ، فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
على ناقة له حتى أتى الأبطح ، فنزل عن ناقته فأناخها ، فجاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله )
في ملأ من أصحابه فقال : يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله فقبلناه ،
وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك ، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا ، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلناه ، وأمرتنا
بالحج فقبلناه ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا وقلت : من كنت مولاه
فعلي مولاه ، فهذا شئ منك أم من الله عز وجل ؟ فقال : والذي لا إله إلا هو إن هذا من الله ، فولى
الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما يقوله محمد حقا فأمطر علينا حجارة من
السماء أو إئتنا بعذاب أليم ، فما وصل إليها حتى رماه الله تعالى بحجر فسقط على هامته وخرج من
دبره فقتله ، وأنزل الله عز وجل * ( سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع ) * ( 2 ) . ( 3 )
الثاني : ما رواه الطبرسي أبو علي في مجمع البيان من طريقهم قال : أخبرنا السيد أبو الحمد قال :
هامش
( 1 ) المعارج : 1 .
( 2 ) المعارج : 1 ، 2 .
( 3 ) فرائد السمطين 1 / 82 ح 63 .