جزما سحركم محمد فتفرقوا ، فلما كان اليوم الثالث أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ففعل بهم مثل ذلك ثم
سقاهم اللبن فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أيكم يكون وصيي ووزيري ومنجز عداتي ويقضي ديني ؟
فقال علي ( عليه السلام ) وكان أصغرهم سنا وأحمشهم ساقا وأقلهم ما لا ، فقال : أنا يا رسول الله فقال رسول
الله : أنت هو " ( 1 ) .
الحديث السادس : محمد بن العباس عن محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن
الحسن بن حماد عن أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله : عز وجل : * ( ورهطك منهم
المخلصين ) * قال : " علي وحمزة وجعفر والحسن والحسين وآل محمد صلوات الله عليهم
خاصة " ( 2 ) .
الحديث السابع : أبو علي الطبرسي في تفسيره ( مجمع البيان ) في تفسير الآية قال عند الخاص
والعام في الخبر المأثور عن البراء ابن عازب أنه قال : لما نزلت هذه الآية جمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بني
عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة ( 3 ) ويشرب العس ، فأمر عليا ( عليه السلام )
برجل شاة فأدمها ( 4 ) ثم قال لهم : " ادنوا بسم الله " فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ، ثم دعا
بقعب ( 5 ) من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم : " اشربوا " فشربوا حتى رووا ، فبدرهم أبو لهب فقال :
هذا ما سحركم به الرجل ، فمكث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يتكلم ، فدعاهم من الغد على مثل ذلك من
الطعام والشراب ، ثم أنذرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من الله
عز وجل والبشير فأسلموا وأطيعوني تهتدوا " ثم قال : " من يؤاخيني ويوازرني على هذا الأمر
ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني ؟ " فسكت القوم ، فأعادها ثلاثا كل
ذلك يسكت القوم ، ويقول علي ( عليه السلام ) : " أنا " فقال له في المرة الثالثة : " أنت هو " فقام القوم وهم
يقولون لأبي طالب : أطع ابنك فقد أمر عليك . أورده الثعلبي في تفسيره ، وقال في قراءة عبد الله بن
مسعود " وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين " وروى ذلك عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، هذا
بلفظه انتهى كلام الطبرسي ( 6 ) .
الثامن : عن إبراهيم الأوسي من كتابه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " لما نزلت سورة الشعراء في
أخرها آية الانذار * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : " يا علي اطبخ ولو كراع
شاة ولو صاع من طعام وقعب من لبن وأعمد إلى قريش " قال : فدعوتهم واجتمعوا أربعين بطلا
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 2 / 124 .
( 2 ) بحار الأنوار : 25 / 213 ح 1 .
( 3 ) المسنة : ما بلغت الأربعة أشهر .
( 4 ) أي خلطه بالأدام وهو الخبز .
( 5 ) القعب : القدح الضخم .
( 6 ) مجمع البيان : 7 / 356 - 357 .