لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع " ( 1 ) .
الحديث الرابع : محمد بن العباس بن ماهياد الثقة في تفسيره قال : حدثنا عبد الله بن زيد عن
إسماعيل بن إسحاق الراشدي وعلي بن محمد بن مخلد الدهان عن الحسن بن علي بن عفان قال :
حدثنا أبو زكريا يحيى بن هاشم الشمساوي عن محمد بن عبد الله بن علي بن أبي رافع مولى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) عن أبيه عن جده أبي رافع قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جمع بني عبد المطلب في الشعب ، وهم
يومئذ ولد عبد المطلب لصلبه وأولاده أربعون رجلا ، فصنع لهم رجل شاة ثم ثرد لهم ثردة وصب
عليها ذلك المرق واللحم ، ثم قدمها إليهم فأكلوا منها حتى تضلعوا ، ثم سقاهم عسا واحدا من لبن
فشربوا كلهم من ذلك العس حتى رووا منه .
فقال أبو لهب : والله إن منا لنفرا يأكل أحدهم الجفنة ولا تكاد تشبعه ويشرب الظرف من النبيذ
فما يرويه ، وأن ابن أبي كبشة دعانا فجمعنا على رجل شاة وعس من شراب فشبعنا وروينا منها إن
هذا لهو السحر المبين ، قال ثم دعاهم فقال لهم : " إن الله عز وجل قد أمرني أن أنذر عشيرتي
الأقربين ورهطي المخلصين وأنتم عشيرتي الأقربون ورهطي المخلصون ، وإن الله لم يبعث نبيا
إلا جعل له من أهله أخا ووارثا ووزيرا ووصيا ، فأيكم يقوم يبايعني على إنه أخي ووزيري
ووارثي دون أهلي ووصيي وخليفتي في أهلي ويكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي
بعدي " ؟ فسكت القوم ، فقال : " والله ليقومن قائمكم أو ليكونن في غيركم ثم لتندمن " قال : فقام
علي ( عليه السلام ) وهم ينظرون إليه كلهم ، فبايعه وأجابه إلى ما دعاه إليه ، فقال له : " ادن مني " فدنا منه فقال
له : " افتح فاك " ففتحه فنفث فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وبين ثدييه ، فقال أبو لهب : لبئس ما جزيت
به ابن عمك أجابك لما دعوته إليه فملأت فاه ووجهه بزاقا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " بل ملأته علما
وحلما وفقها " ( 2 ) .
الحديث الخامس : علي بن إبراهيم في تفسيره وهو منسوب إلى الصادق ( عليه السلام ) قال : * ( قال
ورهطك منهم المخلصين ) * وقال : قال : " نزلت بمكة فجمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بني هاشم وهم أربعون
رجلا كل واحد منهم يأكل الجذع ويشرب القربة ، فاتخذ لهم طعاما يسيرا بسحب ما أمكن فأكلوا
حتى شبعوا فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من يكون وصيي ووزيري وخليفتي ، فقال لهم أبو لهب : جزما
سحركم محمد فتفرقوا ، فلما كان اليوم الثاني أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ففعل بهم مثل ذلك ، ثم سقاهم
اللبن حتى رووا ، فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أيكم يكون وصيي ووزيري وخليفتي . فقال أبو لهب :
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 581 / مجلس 24 / ح 11 .
( 2 ) بحار الأنوار : 34 / 249 ح 43 .