حتى توهمت أنهما قد شبعا ، ثم رأيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد مد يده إلى شئ وقد شرب وسقي عليا
حتى قدرت أنهما شربا ريهما ، ثم رأيت الغمامة قد ارتفعت ونزلا فركبا وسارا وسرت معهما ،
والتفت النبي ( صلى الله عليه وآله ) فرأى في وجهي تغيرا فقال : " ما لي أرى وجهك متغيرا ؟ " فقلت ذهلت مما رأيت
فقال : " فرأيت ما كان ؟ " فقلت : نعم فداك أبي وأمي يا رسول الله ، قال : " يا أنس والذي خلق ما يشاء
لقد أكل من تلك الغمامة ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيا وثلاثمائة وثلاثة عشر وصيا ، ما فيهم نبي
أكرم على الله مني ولا فيهم وصي أكرم على الله من علي " ( 1 ) .
الخامس والسبعون : الشيخ في أماليه عن أبي محمد الفحام قال : حدثني عمي قال : حدثني أبو
العباس أحمد بن عبد الله بن علي الرأس قال : حدثنا أبو عبد الله عبد الرحمن بن عبد الله العمري
قال : حدثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة قال : حدثني أخي محمد بن المغيرة عن محمد بن سنان
عن سيدنا أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليه السلام ) قال : قال أبي لجابر بن عبد الله : " لي إليك حاجة أريد
أخلو بك فيها " فلما خلا به في بعض الأيام قال له : " أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي
فاطمة ( عليها السلام ) ، قال جابر : أشهد بالله لقد دخلت على فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأهنيها بولدها
الحسين فإذا بيدها لوح أخضر من زبرجدة خضراء فيه كتاب أنور من الشمس وأطيب من رائحة
المسك الأذفر فقلت : ما هذا يا بنت رسول الله ؟ فقالت : هذا لوح أهداه الله عز وجل إلى أبي فيه اسم
أبي واسم بعلي واسم الأوصياء بعد من ولدي ، فسألتها أن تدفعه إلي لأنسخه ففعلت ، فقال له :
فهل لك أن تعارضني بها ؟ قال : نعم فمضى جابر إلى منزله وأتى بصحيفة من كاغذ فقال له : انظر
في صحيفتك حتى أقرأها عليك فكان في صحيفته مكتوب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من الله العزيز العليم أنزله الروح الأمين على محمد خاتم
النبيين ، يا محمد عظم أسمائي واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي ولا ترج سوائي ولا تخش
غيري ، فإن من يرج سواي ويخش غيري أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، يا محمد إني
اصطفيتك على الأنبياء ، وفضلت وصيك على الأوصياء ، وجعلت الحسن عيبة علمي من بعد
انقضاء مدة أبيه ، والحسين خير أولاد الأولين والآخرين فيه ثبتت الإمامة ومنه يعقب علي زين
العابدين ، ومحمد الباقر لعلمي والداعي إلى سبيلي على منهاج الحق ، وجعفر الصادق في القول
والعمل ينشب بعده فتنة صماء ، فالويل كل الويل للمكذب بعبدي وخيرتي من خلقي موسى ،
وعلي الرضا يقتله عفريت كافر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلق الله ،
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي : 283 / مجلس 10 / ح 86 .