والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * .
قالوا : لا ( 1 ) .
الثامن عشر : أحمد بن علي بن أبي منصور الطبرسي في كتاب الاحتجاج ، في رسالة أبي
الحسن الثالث علي بن محمد الهادي ( عليه السلام ) في رسالته إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر
والتفويض قال ( عليه السلام ) : اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك ، أن القرآن حق لا ريب فيه عند
جميع فرقها فيهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون لقول النبي :
لا تجتمع أمتي على ضلالة ، فأخبر ( صلى الله عليه وآله ) أن ما اجتمعت عليه الأمة ولم يخالف بعضها بعضا هو
الحق ، فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون ولا ما قاله المعاندون من إبطال حكم الكتاب ،
واتباع أحكام الأحاديث المزورة والروايات المزخرفة ، واتباع الأهواء المردية المهلكة التي
تخالف نص الكتاب وتحقيق الآيات الواضحات النيرات ، ونحن نسأل الله أن يوفقنا للصواب
ويهدينا إلى الرشاد .
ثم قال ( عليه السلام ) : فإذا شهد الكتاب بصدق خبر وتحقيقه ، فأنكرته طائفة من الأمة وعارضته بحديث
من هذه الأحاديث المزورة فصارت بإنكارها ودفعها الكتاب كفارا ضلالا ، وأصح خبر مما عرف
تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث قال : إني مستخلف فيكم
خليفتين كتاب الله وعترتي ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض ، واللفظة الأخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله
وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا ، فلما
وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب الله مثل قوله : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * ، ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير
المؤمنين ( عليه السلام ) أنه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له وأنزل الآية فيه ، ثم وجدنا رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وآل من والاه وعاد من
عاداه ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : علي يقضي ديني وينجز موعدي وهو خليفتي عليكم بعدي ، وقوله حيث
استخلفه على المدينة فقال : يا رسول الله أتخلفني على النساء والصبيان ؟ فقال : أما ترضى أن
تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، فعلمنا أن الكتاب شهد بتصديق هذه
الأخبار وتحقيق هذه الشواهد فيلزم الأمة الإقرار بها إذ كانت هذه الأخبار وافقت القرآن ، فلما
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي 549 / مجلس 20 / ح 4 .