الخامس والثلاثون : وعن الحافظ ابن مردويه ، عن رجاله ، عن أنس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن
الجنة مشتاقة إلى أربعة من أمتي " قال فأتيت أبا بكر فقلت فاسأله من هم ( 1 ) ؟ فقال أخاف أن لا
أكون منهم فيعيروني بنو تيم ، فأتيت عمر فقلت له ( 2 ) فقال أخاف أن لا أكون منهم فيعيروني بنو
عدي ، فأتيت عثمان فقلت له مثل ذلك ، فقال : إني أخاف أن لا أكون منهم فيعيروني بنو أمية ،
فأتيت عليا وهو في ناضح ( 3 ) له فقلت له : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : الجنة مشتاقة ( 4 ) إلى أربعة من أمته
فأسأله ( 5 ) من هم ؟ فقال : " والله لأسألنه فإن كنت منهم حمدت ( 6 ) الله عز وجل وإن لم أكن منهم
سألت الله عز وجل أن يجعلني منهم وأودهم " .
فجاء وجئت معه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فدخلنا عليه ( 7 ) ورأسه في حجر دحية الكلبي فلما رآه دحية قام
إليه وسلم عليه وقال : خذ رأس ابن عمك يا أمير المؤمنين فأنت أحق به مني ، فاستيقظ النبي ( صلى الله عليه وآله )
ورأسه في حجر علي فقال له : " يا أبا الحسن ما جئتنا إلا في حاجة " ، قال : " بأبي أنت وأمي
يا رسول الله دخلت ورأسك في حجر دحية الكلبي فقام إلي وسلم علي فقال خذ برأس ابن عمك
إليك فأنت أحق به مني يا أمير المؤمنين " ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " فهل عرفته " ؟ فقال : " هو دحية
الكلبي " ، فقال له : " ذاك جبرائيل " فقال له : " بأبي أنت وأمي يا رسول الله أعلمني أنس أنك قلت :
الجنة ( 8 ) مشتاقة إلى أربعة من أمتي فمن هم " فأومى ( 9 ) بيده وقال : " أنت والله أولهم ، أنت والله
أولهم ، قالها ثلاثا " فقال : " بأبي أنت وأمي فمن الثلاثة " ؟ فقال له : " سلمان ، والمقداد ، وأبو ذر " ( 10 ) .
قال المؤلف علي بن عيسى - عفى الله عنه - وعلى هذا فقد روى أحمد بن حنبل في مسنده
مرفوعا إلى بريدة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن الله يحب من أصحابي أربعة أخبرني أنه يحبهم ،
وأمرني بحبهم " ( 11 ) قالوا : ومن هم يا رسول الله ؟ قال : " إن عليا منهم ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان
الفارسي ، والمقداد بن الأسود الكندي " ( 12 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : إن الجنة تشتاق إلى أربعة من أمتي ، فهبت أن أسأله من هم ؟ فأتيت أبا بكر فقلت : إن النبي ( صلى الله عليه وآله )
قال : إن الجنة تشتاق إلى أربعة من أمتي فسله من هم ؟
( 2 ) في المصدر : فقلت له مثل ذلك .
( 3 ) الناضح : ما سقي بالنضح .
( 4 ) في المصدر : تشتاق .
( 5 ) في المصدر : من أمتي فسله .
( 6 ) في المصدر : لأحمدن .
( 7 ) في المصدر : على النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
( 8 ) في المصدر : إن الجنة .
( 9 ) في المصدر : فأومى إليه .
( 10 ) كشف الغمة : 1 / 345 ، اليقين : 147 .
( 11 ) في مسند أحمد : أن أحبهم .
( 12 ) مسند أحمد : 5 / 351 .