وروي عن الصادق ( عليه السلام ) : " إنه لما فرغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من هذه الخطبة رئي في الناس رجل جميل
بهي طيب الريح فقال : بالله ما رأينا كاليوم قط وما أشد ما يؤكد لابن عمه وإنه لعقد عقدا لا يحله
إلا كافر بالله العظيم وبرسوله ، ويل طويل لمن حل عقده .
قال : فالتفت إليه عمر حين سمع كلامه فأعجبته هيئته ثم التفت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال : أما
سمعت ما قال هذا الرجل كذا وكذا ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا عمر أتدري من ذاك الرجل ؟ قال : لا ،
قال : ذلك الروح الأمين جبرائيل فإياك أن تحله ، فإنك إن فعلت فالله ورسوله وملائكته والمؤمنون
منك براء " ( 1 ) .
وهذه الخطبة متكررة في الكتب وقد ذكرها الشيخ الفاضل محمد بن أحمد بن علي المعروف
بابن الفارسي في روضة الواعظين ( 2 ) .
الحادي والأربعون : الشيخ الطوسي في التهذيب ، عن أبي عبد الله بن عياش قال : حدثني
أحمد بن زياد الهمداني وعلي بن محمد التستري قالا : حدثنا محمد بن ليث المكي قال : حدثني
أبو إسحاق بن عبد الله العلوي العريضي قال : دخل في صدري ( 3 ) ما الأيام التي تصام ؟ فقصدت
مولانا أبا الحسن علي بن محمد ( عليهما السلام ) وهو بصريا ( 4 ) ولم أبد ذلك لأحد من خلق الله فدخلت عليه
فلما بصر بي قال ( عليه السلام ) : " يا أبا إسحاق جئت تسألني عن الأيام التي يصام فيهن ؟ وهي أربعة : أولهن
يوم السابع والعشرين من رجب يوم بعث الله تعالى محمدا ( صلى الله عليه وآله ) إلى خلقه رحمة للعالمين ، ويوم
مولده ( صلى الله عليه وآله ) [ بمكة ] وهو السابع عشر من شهر ربيع الأول ، ويوم الخامس والعشرين من ذي
القعدة فيه دحيت الكعبة ، ويوم الغدير فيه أقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخاه عليا ( عليه السلام ) علما للناس وإماما من
بعده " ، قلت : صدقت جعلت فداك لذلك أشهد أنك حجة الله على خلقه ( 5 ) .
الثاني والأربعون : وعنه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن
ابن راشد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : أللمسلمين ( 6 ) عيد غير هذين العيدين ؟ قال : " نعم يا
حسن أعظمهما وأشرفهما " ، قال : قلت : وأي يوم هو ؟ قال : " هو يوم نصب أمير المؤمنين فيه علما
للناس " ، قال : قلت : جعلت فداك وما ينبغي لنا أن نصنع فيه ؟ قال : " تصومه يا حسن وتكثر من
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 1 / 66 - 84 . البحار : 37 / 201 - 219 .
( 2 ) روضة الواعظين ص 89 - 99 . ط - النجف 1386 ه .
( 3 ) في المصدر : وحك في صدري .
( 4 ) صريا : قرية على ثلاثة أميال من المدينة .
( 5 ) التهذيب : 4 / 305 - 306 . ط - النجف .
( 6 ) في المصدر : جعلت فداك أللمسلمين .